الثلاثاء، 1 يوليو، 2008

الشيخ ابو عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي لغويا



مخطوطات صرفية لأبي عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي (ت 1372هـ، 1952م) ـ دراسة وتحقيق ـ الأستاذ الدكتور: المختار بوعناني
قسم اللغة العربية وآدابها. جامعة وهران ـ السانية ـ

حياة أبي عبد الله البوعبدلي في سطور"[98]"
تلقى القراءة والكتابة في قريته التي ترعرع فيها (سْوِيدِيَّنْ)، وقرية أولاد البُوعْنَاِنـي (دشرة الحَمْرَة) وبها حفظ القرآن الكريم على يد الفقيه الشيخ المختار البُوعنَاني. وفي قرى وَلْهَاصَة. والساحل (سْوَاحْلِيَا) وفي مدينة تلمسان ومدينة مستغانم وناحية (بني ازْنَاسَنْ) المغرب الشرقي. المملكة المغربية.
وأخذ القرآن والعلم عن أبيه. وعن المختار البوعناني بقرية أولاد البوعناني المعروفة باسم (الحَمْرَة). وعن لخضر الخبشي. وعن شعيب بن علي قاضي الجماعة (تلمسان). وعن محمد الحرشاوي الندرومي. وعن بن يلس. وعن قدور بن سليمان بمستغانم.
بعض من قرأوا معه
لقد أخبرنا حامل كتاب الله السيد المصطفى لاغا المزداد عام 1918م. ولد عبد القادر ولد عمر. بأن الطالبين:
1. ـ لاغا عبد القادر بن عثمان.
2. ـ ولاغا محمد بن طالب.
قرءا القرآن مع الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي في بوغاون اسواحلية. ناحية الغزوات. وذكرا له ذلك مرات وفي مناسبات عدة."[99]"
ـ تصدّر للإرشاد والتربية عام 1921م
ـ أسس زاوية باسمه تدعى (الزاوية البُوعَبْدلِّيَّة) قرية بطيوة ـ أرزيو.
ـ أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين..
تآليفه
لم نستطع حصر كلّ ما كتبه العلامة البوعبدلي لكثرتها وفي علوم شتّى. ولتوزّعها في أنحاء المعمورة، وما استطعنا أن نقف عليه في خزانة الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ هو الآتي:
1. تاريخ الأنبياء المختصر. (مطبوع)
2. تاريخ الأنبياء المطول.
3. مقصورة الحسن والبهاء، منظومة في الفرائض، نظمها عام 1325هـ
4. شرح مقصورة الحسن والبهاء.
5. حزب بشائر المريد. (مطبوع)
6. ورد الطريقة البوعبدلية.(مطبوع)
7. سمير السهران في أخبار الجزائر ووهران.
8. الدستور الجزائري كيف يكون من الكتاب والسنّة.
9. ديوان شعر كله في الروحيات.
10. بعض المسائل النحوية والصرفية"[100]" والعروضية واللغوية.
11. رسم الألف التي تكون آخر الكلمة (منظومة)
12. فتاوى دينية مختلفة.
13. الكتابة على القبور. (مطبوع)
14. طريق القوم.(مطبوع)
15. العظيم في الذكر.
16. رسائل عدة في التربية والسلوك في شتى الموضوعات.
وفاته
توفي سنة 1372هـ، الموافق للرابع من شهر نوفمبر سنة 1952م.
**
مقال نشر في مجلة القلم العدد الثالث. (2006م)
بين يديك أيها القارئ الكريم صفحات مخطوطة في علم التصريف من تأليف أبي عبد الله البوعبدلي البطيوي. تنشر لأول مرة بعد أكثر من نصف قرن منذ وفاة صاحبها. تدرس:
1. الفعل الصحيح والمعتل والمضعف.
2. إسناد الفعل إلى الضمير.
3. حذف ياء المنْقُوص.
4. إعلال كلمة مبنيّ.
هذه الدراسة برهان قاطع على أن صاحبها ـ وهو شيخ زاوية ـ لم يهمل هذا العلم في وقت عزت فيه اللغة العربية.
على الرغم من أنه عرف بـ:
ـ مؤسس للزاوية البطيوية الرزيوية والقائم عليها. ـ إمام. ـ مفسر للقرآن الكريم. ـ فقيه. ـ حامل لكتاب الله. ـ معلم للصبيان وللحاملين لكتاب الله. ـ مرشد للكبار وللعام والخاص. ـ متصدر للإفتاء فيما له صلة بالدين والدنيا طيلة حياته. ـ ورع. ـ ناصح للحق. ـ محافظ على السنة المحمدية. ـ مطبق للشريعة المحمدية. ـ ناشر للدين الإسلامي بين أوساط الجزائريين مهما كلفه ذلك. ـ جمع بين العلم والعمل. ـ شاعر.
وغيرها من الخصال الحميدة قلما نجدها عند غيره.
إلا أنه لم يشتهر ـ فيما أعلم ـ بالعالم (الصرفي) وهذا راجع إلى أكثر من سبب منها:
ـ عاش أيام الاستعمار الفرنسي. ـ جهل أغلبية الناس وقتها باللغة العربية.
ـ طمس اللغة العربية من قبل الاستعمار الفرنسي. ـ التعليم العربي غير موجود. ـ الجهل المطبق المخيم على أغلبية الجزائريين وقتها.
هذه بعض الأسباب التي جعلت من علم التصريف بخاصة لا يعطى له أهمية وقتها وبالتالي من يتعاطاه لا يعرفه إلا القليل ممن لهم دراية بهذا العلم.
على الرغم من كل هذا فإن أبا عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي قد اهتمَّ بعلم (التصريف) إلى جانب العلوم الأخرى كالتفسير والفقه وغيرهما.
إن أبا عبد الله البوعبدلي يدرك أن علم (التصريف) من العلوم الضرورية التي يجب على المبتدئ تعلمها. وإلا فاته الكثير من سرِّ اللغة العربية. فهو ميزان العربية؛ ذلك أن التصريف يبحث في أصول الكلمة العربية ذاتها. فلهذا عدّ من العلوم التي يجب تعلمها وتعليمها قبل غيرها من العلوم"[1]". وهو ما دعا إليه الشيخ البوعبدلي في مناسبات عدّة.
لهذا نجده يركز كثيرا على ماله صلة بعلم التصريف لما يطرأ على الكلمة من إعلال وإبدال وغيرهما.
وممّا اطلعنا عليه مخطوطا في الموضوع مما خلفه الشيخ موزعا هنا وهناك عند أتباعه داخل الجزائر وخارجها ـ نقسمه على النحو الآتي:
أولا ـ الصحيح والمعتل.
ثانيا ـ إسناد الفعل المضعف إلى الضمير.
ثالثا ـ حذف ياء المنْقوص.
رابعا ـ إعلال كلمة مبنيّ.
الصحيح والمعتل
للشيخ دراية واسعة بعلم التصريف، لم نعثر عليها عند غيره ممّن عاشوا في عصره؛ ذلك أننا اطّلعنا على منظومة له في الأفعال الصحيحة والمعتلة والمضعّفة والمهموزة وما له صلة بها إجابة عن سؤال وجّه إليه ليشرح فيه جملة من المصطلحات مثل الصحيح والمضاعف والمهموز والمعتل وغيرها.
نصّ المخطوطة الأولى
يقول الشيخ في رسالة بخط يديه ما نصّه: "كنتَ أيها الصديق الكريم اقترحْتَ أن أبعثَ إليك الأبياتَ التي نظمتها جوابا لنصر الله"[2]" حيث سألني عمّا يسمّى في فنّ التصريف صحيحًا ومضعفًا ومهموزًا ومعتلاً.
فالصحيح ما ليس مضاعفا، ولا مهموزا، ولا معتلاّ. وذلك مثل: كَرُمَ، وكَتَبَ، وجَعَلَ، وضَرَبَ، وفَرِحَ وشبهها.
والمضاعف"[3]" نحو: صَحَّ، ورَدَّ وشبههما.
والمهموز نحو: أَذِنَ، وسَأَلَ، وقَرَأَ.
والمُعْتَلّ، ما كان أحد حروفه الأصول حرف عِلّة، وهو باعْتِبار محلّ حرف العلّة منه أربعةُ أنواع:
الأول ـ ما كانتْ فاؤه حرف علة، نحو: وَجَبَ، ويَسَر. وهذا النحو يسمَّى: المثال.
النوع الثاني ـ ما كانت عَيْنه حرف علَّة نحو: قال، وبَاع. ويسمَّى: الأجْوَف.
الثالث ـ ما كانت لامه حرف عِلة نحو: دَعَا"[4]"، وسَعَى"[5]"، ورَمَى"[6]"، ورَضِيَ"[7]"، ونَسِيَ"[8]". ويسمى الناقص.
الرابع ـ ما اجتمع فيه حرفان من حروف العلة. وهذا النوع يسمى لَفيفا. ثم هو ضربان:
الضرب الأول ـ ما فَصَل حَرْف صحيح فيه بين حرفَي العلة بأن كان فاؤُه ولامُه حَرْفَيْ علة، والعين منه صحيحا. مثاله: وَعَى"[9]" ووَلِيَ"[10]". وهذا يُسمَّى لفيفا مَفْروقا.
والضرب الثاني ـ ما لم يفصل بين حَرْفَيْ العلة منه فاصل، كأنْ يكون عَيْن الكلمة ولامُها حرفَيْ علة مثاله: قوِيَ"[11]"، وطَوَى"[12]".
وقد فاتني أن أذكرَ لك أنَّ المضاعَفَ يسمَّى أيضا الأصَمَّ"[13]". والوقت أضيق أن أبسط ببيان علل الأسامي" "[14]"
[ثم دعّم نثره بمنظومة من البحر المتقارب جمع فيها ما بسطه سلفا قائلا]:
بُنَيَّ سَـــــألتَ وَإنَّ السُّؤَال لَعَـمْرُكَ يُولِي سَناً مَـــنْ سَأَلْ
عَنِ الْفِعْلِ مَا مِنْهُ يُدْعَى الصَّحِيحْ وَمَــا قَابَلُوهُ بِــــهِ فَاسْتَقَلْ
فَدُونَكَ نَظْمَ جَوَابٍ وَقَـــــدْ بَسَطتُّ لَـكَ الْقَوْلَ نَثْرًا قبـــلْ
صَحِيحٌ إِذَا لَمْ يُضَاعَفْ وَلَـــمْ يَكُ الْهَمْزُ أَصْـلاً بِهِ قَـدْ حَصَـلْ
وَلاَ الْفَاءُ مِنْهُ وَلاَ عَيْنُـــــهُ وَلاَ لاَمُـــهُ مِنْ حُرُوف الْعِلَـلْ
وَسَمِّ الْمُضَاعَفَ مِنْهُ الأَصَـــمْ صَحِيحُ حُرُوفٍ صَحِيحًا قَدْ حَصَلْ
وَمَهْمُوزُهُ مَا تَرَى الْهَمْزَ فِيـــ ــهِ أَصْلاً لَذَى وَزْنِهِ حَيْثُ حَـلْ
وَمُعْتَـلُّهُ مَا تَرَى مِنْ أُصُـــو ــلِ أَحْـرُفِهِ الْبَعْضَ جَاءَ مَعَـلْ
فَمَا فَاؤُهُ اُعْتَلَّ سَمِّ الْمِثَــــالْ وَأَجْوَفَ مَــا الْعَيْنُ مِنْهُ يُعَــلْ
وَمَا اُعْتَلَّ آخِرُهُ نَاقِصــــــًا لَفِيفًا إِذَا اِثْنَيْنِ عُـــلاَّ شَمَــلْ
فَمَقْرُونُهُ مَا كَعَيْــــــنٍ وَلاَمْ وَمَفْرُوقُهُ مَـا صَحِيحٌ فَصَـــلْ
انتهت المخطوطة الأولى نثرا ونظما
لقد استطاع الشيخ أن يلمَّ في هذه الأبيات بما جاء مفصلا ومشروحا في النثر. ولعل هذا منه يرمي إلى أكثر من غرض من ذلك:
1 ـ إن المطلع على هذا الأثر يفهمه من المنثور ويتأكد منه منظوما.
2 ـ لقد أتى بهذا النظم لمن أراد أن يحفظه فليفعل ذلك.
3 ـ لو لم يكن الشيخ ملما بالموضوع لما استطاع أن يأتي بما سطره سلفا.
4 ـ استطاع الشيخ أن يلم بالموضوع في صفحة واحدة بما جاء في صفحات في الكتب المختصة.
5 ـ اختار الشيخ الأسلوب الواضح ليقدم قواعد جمة لعلم نعت بأنه صعب.
إسناد الفعل المضعَّف إلى الضمير
إن إسناد الفعل المضعَّف"[15]" إلى الضمير من القضايا الشائكة في اللغة العربية؛ ولهذا نجد أبا عبد الله البوعبدلي قد اهتم بالموضوع ولخصه لنا في أبيات ثلاثة. أما البيت الرابع فقد خصه بقاعدة عامة تضبط الموضوع كله.
نص المخطوطة الثانية
إن الوثيقة الثانية صاغها نظما في أبيات أربعة ونصها كالآتي:
"كنت نظمت الثلاثة أبيات منذُ زمن طويل، وهذا ألحقت البيت الرابع كالتعليل"[16]"
وَيُفْتَحُ عَيْنُ مُضَــارِع قَـــ ـرَّتِ الْعَيْنُ لَــجَّ وَبَجّ فَمَــلَّ
وَضَنَّ الْبَخِيلُ وَعَــضَّ فَـــ ـصَّ شَمَّ فَلَـذَّ وَمَـسَّ فَشَــلَّ
وَهَشَّ وَمَــصَّ وَوَدَّ وَبَـــ ـشَّ بَرَّ وَفِي الْعَمَلِ الْيَـوْم ظَـلَّ
فإسنادُ ماضٍ لهــا للضَّميــ ـرِ تاءً يُرِي الكَسرَ لِلْعَيْنِ حَــلَّ
يوم الجمعة الخامس والعشرين رمضان 25 عام 1360هـ."
انتهت المخطوطة الثانية.
إننا نجد الشيخ ـ رحمه الله ـ قد جمع في أربعة أبيات القضايا الآتية:
القضية الأولى: عدد الأفعال وهي سبعة عشر فعلا هي: قَـرّ.لَجَّ، بَحَّ، مَلَّ، ضَنَّ، عَضَّ، غَصَّ، شَمَّ، لَذَّ، مَسَّ، شَلَّ، هَشَّ، مَصَّ، وَدَّ، بَشَّ، بَرَّ، ظَلَّ.
القضية الثانية: الأفعال كلها ماضية.
القضية الثالثة: الأفعال كلها مضعّفة.
القضية الرابعة: الأفعال جاءت مكسورة العين في الماضي. (قَـرِرَ)، (لَجِجَ)، (بَحِحَ)، (مَلِلَ)، (ضنِنَ)، (عَضِضَ)، (غَصِصَ)، (شَمِمَ)، (لَذِذَ)، (مَسِسَ)، (شَلِلَ)،.(هَشِشَ)، (مَصِصَ)، (وَدِدَ)، (بَشِشَ)، (بَرِرَ)، (ظَلِلَ)
القضية الخامسة: إن عين فعلها مفتوح في المضارع على النحو الآتي:
1. قَـرَّ"[17]" (قَـرِرَ)، مضارعه يَقَرُّ، بفتح عين المضارع وهي الراء المدغمة (يقْرَرُ)."[18]" على وزن(فَعِل يَفْعَلُ)."[19]"
2. لَجَّ"[20]"(لَجِجَ)،"[21]" مضارعه: يَلَجُّ، بفتح عين المضارع وهي الجيم المدغمة (يلْجَجُ). على وزن (فَعِل يَفْعَلُ).
3. بَحَّ"[22]"(بَحِحَ)،"[23]" مضارعه: يَبَحُّ، بفتح عين المضارع وهي الحاء المدغمة (يلْحَحُ). على وزن (فَعِل يَفْعَلُ).
4. مَلَّ"[24]" (مَلِلَ)،"[25]" مضارعه: يَمَلُّ، بفتح عين المضارع وهي اللام المدغمة (يمْلَلُ). على وزن (فَعِل يَفْعَلُ).
5. ضَنَّ"[26]"(ضنِنَ)،"[27]" مضارعه: يَضَنُّ، بفتح عين المضارع وهي النون المدغمة (يضْنَنُ). على وزن (فَعِل يَفْعَلُ)"[28]".
6. عَضَّ"[29]"(عَضِضَ)"[30]"، مضارعه: يَعَضُّ، بفتح عين المضارع وهي الضاد المدغمة (يعْضَضُ)."[31]" على وزن (فَعِل يَفْعَلُ).
7. غَصَّ"[32]"(غَصِصَ)"[33]"، مضارعه: يَغَصُّ، بفتح عين المضارع وهي الصاد المدغمة (يغْصَصُ). على وزن (فَعِل يَفْعَلُ).
8. شَمَّ"[34]" (شَمِمَ)"[35]"، مضارعه: يَشَمُّ، بفتح عين المضارع وهي الميم المدغمة (يشْمَمُ). على وزن(فَعِل يَفْعَلُ).
9. لَذَّ"[36]" (لَذِذَ)"[37]"، مضارعه: يَلَذُّ، بفتح عين المضارع وهي الذال المدغمة (يلْذَذُ). على وزن(فَعِل يَفْعَلُ).
10. مَسَّ"[38]"(مَسِسَ)"[39]"، مضارعه: يَمَسُّ، بفتح عين المضارع وهي السين المدغمة (يَمْسَسُ). على وزن(فَعِل يَفْعَلُ)."[40]"
11. شَلَّ"[41]"(شَلِلَ)"[42]"، مضارعه: يَشَلُّ، بفتح عين المضارع وهي اللام المدغمة (يَشْلَلُ). على وزن(فَعِل يَفْعَلُ).
12. هَشَّ"[43]"(هَشِشَ)"[44]"، مضارعه: يَهَشُّ، بفتح عين المضارع وهي الشين المدغمة (يهْشَشُ). على وزن(فَعِل يَفْعَلُ)."[45]"
13. مَصَّ"[46]"(مَصِصَ)"[47]"، مضارعه: يَمَصُّ، بفتح عين المضارع وهي الصاد المدغمة (يَمْصَصُ). على وزن(فَعِل يَفْعَل).
14. وَدَّ"[48]"(وَدِدَ)"[49]"، مضارعه: يَوَدُّ، بفتح عين المضارع وهي الدال المدغمة (يَمْدَدُ). على وزن (فَعِل يَفْعَل).
15. بَشَّ"[50]" (بَشِشَ)"[51]"، مضارعه: يَبَشُّ، بفتح عين المضارع وهي الشين المدغمة (يَمْشَشُ). على وزن (فَعِل يَفْعَل).
16. بَرَّ"[52]" (بَرِرَ)"[53]"، مضارعه: يَبَرُّ، بفتح عين المضارع المدغمة وهي الراء المدغمة (يَبْرَرُ). على وزن (فَعِل يَفْعَل).
17. ظَلَّ "[54]" (ظَلِلَ)"[55]"، مضارعه: يَظَلُّ، بفتح عين المضارع وهي اللام المدغمة (يَظْلَلُ). على وزن (فَعِل يَفْعَل).
القضية السادسة: كسر عين فعلها.
تكسر عين الفعل الماضي إذا أسند إلى (تاء الفاعل)، أو إلى (نون النسوة)، ونطالع ذلك كالآتي:
ـ أنا قَرِرْتُ"[56]"، وأنتنَّ قَرِرْتُنَّ. بكسر (الراء) الأولى.
ـ أنا ولَجِجْتُ"[57]"، وأنتنَّ لَجِجْتُنَّ. بكسر (الجيم) الأولى.
ـ أنا بَحِحْتُ"[58]"، وأنتنَّ بَحِحْتُنَّ. بكسر (الحاء) الأولى.
ـ أنا مَلِلْتُ"[59]"، وأنتنَّ مَلِلْتُنَّ. بكسر (اللام) الأولى.
ـ أنا ضَنِنْتُ"[60]"، وأنتنَّ ضَنِنْتُنَّ. بكسر (النون) الأولى.
ـ أنا عَضِضْتُ"[61]"، وأنتنَّ عَضِضْتُنَّ. بكسر (الضاد) الأولى.
ـ أنا غَصِصْتُ"[62]"، وأنتنَّ غَصِصْتُنَّ. بكسر (الصاد) الأولى.
ـ أنا شَمِمْتُ"[63]"، وأنتنَّ شَمِمْتُنَّ. بكسر (الميم) الأولى.
ـ أنا لَذِذْتُ"[64]"، وأنتنَّ لَذِذْتُنَّ. بكسر (الذال) الأولى.
ـ أنا مَسِسْتُ"[65]"، وأنتنَّ مَسِسْتُنَّ. بكسر (السين) الأولى.
ـ أنا شَلِلْتُ"[66]"، وأنتنَّ شَلِلْتُنَّ. بكسر (اللام) الأولى.
ـ أنا هَشِشْتُ"[67]"، وأنتنَّ هَشِشْتُنَّ. بكسر (الشين) الأولى.
ـ أنا مَصِصْتُ"[68]"، وأنتنَّ مَصِصْتُنَّ. بكسر (الصاد) الأولى.
ـ أنا وَدِدْتُ"[69]"، وأنتنَّ وَدِدْتُنَّ. بكسر (الدال) الأولى.
ـ أنا بَشِشْتُ"[70]"، وأنتنَّ بَشِشْتُنَّ. بكسر (الشين) الأولى.
ـ أنا بَرِرْتُ"[71]"، وأنتنَّ بَرِرْتُنَّ. بكسر (الراء) الأولى.
ـ أنا ظَلِلْتُ"[72]"، وأنتنَّ ظَلِلْتُنَّ. بكسر (اللام) الأولى.
إن الأفعال السالفة الذكر عندما تتصل بضمائر الفعل الماضي، فإن إدغامها ينفك. وهو ما أشرار إليه الشيخ سلفا موافقا للقاعدة الصرفية في مثل هذا. ولتوضيح ذلك نرسم جدولا يبيّن الإدغام وعدمه كالآتي:
مفرد
مثنى
جمع
أنا شَمِمْتُ
نحن شَمِمْنَا
نحن شَمِمْنَا
أنتَ شَمِمْتَ
أنتما شَمِمْتُمَا
أنتم شَمِمْتُم
أنتِ شَمِمْتِ
أنتما شَمِمْتُمَا
أنتنَّ شَمِمْتُنَّ
هنَّ شَمِمْنَ
يلاحظ أن الفعل فك إدغامه مع الضمائر
مفرد
مثنى
جمع
هو شَمَّ (بالإدغام)
هما شَمَّا (بالإدغام)
هم شَمُّوا
(بالإدغام)
هي شَمَّتْ (بالإدغام)
هما شَمَّا (بالإدغام)
يلاحظ أن الفعل لم يفك إدغامه مع ضمير الغيبة
القضية السابعة: فتح عين المضارع
تفتح عين هذه الأفعال في المضارع إذا أسندت إلى نون النسوة على النحو الآتي:
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـقْرَرْنَ ـ بفتح (الراء) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـلْجَجْنَ ـ بفتح (الجيم) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـبْجَجْنَ ـ بفتح (الجيم) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـمْلَلْنَ ـ بفتح (اللام) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـضْنَنْنَ ـ بفتح (النون) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـعْضَضْنَ ـ بفتح (الضاد) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـغْصَصْنّ ـ بفتح (الصاد) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـشْمَمْنَ ـ بفتح (الميم) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـلْذَذْنَ ـ بفتح (الذال) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـمْسَسْنَ ـ بفتح (السين) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـشْلَلْنَ ـ بفتح (اللام) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـهْشَشْنَ ـ بفتح (الشين) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـمْصَصْنَ ـ بفتح (الصاد) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـوْدَدْنَ ـ بفتح (الدال) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـبْشَشْنَ ـ بفتح (الشين) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـبْرَرْنَ ـ بفتح (الراء) الأولى.
هُنَّ وأنتُنَّ (يَـ ، تَـ) ـظْلَلْنَ ـ بفتح (اللام) الأولى.
نجد الشيخ يشرح بعض الكلمات ضمن أبيات المنظومة وهذا خاص بالأفعال التي لها أكثر من معنى في مثل قوله:
قرّت العين"[73]": بردت سرورا وجفَّ دمعها. حتى لا يفهم منها بأنها من قرت القدر بمعنى صب فيها ماء باردا.
ضنَّ البخيل"[74]". بمعنى بخل. وضن بالمكان: لم يبرحه. وفي العمل اليوم ظلَّ. بمعنى دام.
إن الأفعال السبعة عشر السالفة الذكر والمتصلة بـ(هُنَّ، وأَنْتُنَّ) عندما تتصل بضمائر الفعل المضارع فإن إدغامها لا ينفك إلا مع جماعة النسوة. وهو ما أشرار إليه الشيخ سلفا موافقا للقاعدة الصرفية في مثل هذا.
ولتوضيح ذلك نرسم جدولا نبين فيه اتصال الفعل المضعف بجميع الضمائر مع المضارع ليهر الإدغام وعدمه فيه كالآتي:
مفرد
مثنى
جمع
أنا أَقَرُّ
نحن نَقَرُّ
نحن نَقَرُّ
أنتَ تَقَرُّ
أنتما تَقَرَّانِ
أنتم تَقَرُّونَ
هو يَقَرُّ
هما يَقَرّانِ
هم يَقَرُّونَ
أَنْتِ تَقَرِّينَ
أنتما تَقَرَّانِ
أنتُنَّ تَقْرَرْنَ
بلا إدغام "[75]"
هِيَ تَقَرُّ
أنتما يَقَرَّانِ
هُنَّ يَقْرَرْنَ
يلاحظ أن فعل (يَقَرُّ) لم يدغم إلا مع جماعة النسوة

ما يماثلها في التراث اللغوي
إن الأفعال السبعة عشر التي أتى بها البوعبدلي وهي قَـرّ، لَجَّ، بَحَّ، مَلَّ، ضَنَّ، عَضَّ، غَصَّ، شَمَّ، لَذَّ، مَسَّ، شَلَّ، هَشَّ، مَصَّ، وَدَّ، بَشَّ، بَرَّ، ظَلَّ.
إذا ما وازناها بما جاء في التراث اللغوي فإننا نجده لم يحط بكل الأفعال التي من هذا الباب (فَعِلَ يَفْعَلُ) بدليل ما هو منصوص في كتاب فتح الأقفال (ص24). فقد زاد بحرق في كتابه أفعالا ثمانية وهي: خبَّ، صبَّ، طبّ، بذّ، حرّ، مرّ، فظّ، شفّ.
كما زاد محي الدين عبد الحميد فعلا واحدا وهو (جمّ) على ما ذكره أطفيش وبحرق.
يتَّضح من موازنة ما جاء عند الثلاثة:
1. بحرق ـ جمال الدين ـ (ت930هـ)
2. أطفيش ـ أمحمد بن يوسف ـ (ت1821هـ)
3. البوعبدل ـ أبو عبد الله ـ (ت1424هـ)
أن الأفعال كلها بلغت ستا وعشرين (26). وهي:
بَحَّ، بذّ، بَرَّ، بَشَّ، جمّ، حرّ، خبَّ، شفّ. شَلَّ، شَمَّ، صبَّ، ضَنَّ، طبّ، ظَلَّ، عَضَّ، غَصَّ، فظّ، قَرّ، لَجَّ، لَذَّ، مرّ، مَسَّ، مَصَّ، مَلَّ، هَشَّ، وَدَّ. وهي كلها تخضع لحكم واحد عندما تسند إلى الضمائر في الماضي والمضارع والأمر. بدليل ما سلف ذكره.
حذف ياء المنقوص"[76]"
عرف عن الشيخ أنه من المحبين للغة العربية والمستميتين في الدفاع عنها، والحريصين على نشرها بين جميع طبقات الشعب الجزائري بدءا من:
ـ تعليمها هو نفسه للصبيان في الكتاتيب القرآنية.
ـ وتفسير القرآن الكريم وعلومه لحفّاظ كتاب الله بها
ـ والتدريس بها للخاصّة والعامة في مناسبات مختلفة.
ـ وإلقاء محاضرات على النخبة المثقفة في مناسبات عدّة.
ـ وتأليف الكتب والرسائل المختلفة.
ـ والمراسلات المختلفة للخاصة والعامة.
وقد تدفعه غيرته على لغة الضاد إلى الردّ على من يخطئ ولو في رسم حرف واحد من كلمة واحدة، ولم يترك مثل هذا ويسكت عنه. بل إننا نجده ينشئ له قاعدة لغوية خاصة به. ليتعلمها المخطئ وغيره. وما هذا إلا دفاع عن اللغة العربية وحبه إياها.
نص المخطوطة الثالثة
يقول الشيخ ناثرا وناظما ما نصه:
((رأيت يوما بجريدة عربية أعرف نجابة مصدرها لفظة (نواح) لكن كتبه بإثبات الياء [أي نواحي] التي هي لام الفعل، مع أن موطنَ موطنُ حذفها هنا. وكنت كثيرا ما أرى لهم مثل ذلك فنظَّمت في ذلك، وهي:
نَوَاحٍ جَمْعُ نَاحِيَةٍ فَمَهْمَــــا كَـــذَا الْمَنْصُوبُ أَصْلاً أَوْ مَنَاباً
وَإِلاَّ فَاحْذِفْ الْيَـاءَ اقْتِفَـــاءَ مِنَ الْمَنْقُوصِ يَعْرِضُ كَيْفَ جَاءَ))"[77]"
انتهت المخطوطة الثالثة .
إن القاعدة النحوية تدعّم ما ذهب إليه الشيخ. فالضّمّة والكسرة تقدّر على آخره في نحو: الداعِي والقاضِي.(الضّمّة المقدّرة على الياء منع من ظهورها الاستثقال)
أما الفتحة فإنها تظهر على الياء في نحو: علمت أن النواحيَ آمنة.(الفتحة
ظاهرة على الياء في النواحيَ لأنها في مكان النصب)؛ لأن النحاة عرفوا المنقوص بقولهم:"الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة، غير مشدّدة، قبلها كسرة""[78]"
إن الشيخ كما ترى نظم أبياتا حصر فيها قاعدة كتابة المنقوص في اللغة العربية من خلال كلمة "نواحٍ" وغرضه من هذا كله هو الدفاع عن اللغة العربية، والحفاظ على رمسها مهما كانت الأسباب الدافعة إلى ذلك.
إن الكسرة بارزة قبل الياء في كل الأسماء السالفة وما يماثلها في اللغة العربية.
ولعل خير مثال على ذلك قوله تعالى(يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ).طه:108. الشاهد في الآية قوله (الدَّاعِيَ) آخرها منصوب لأنها في مكان المفعول به. وقوله تعالى: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ).الأحقاف:31. الشاهد في الآية قوله (داعيَ) الفتحة الظاهرة على الياء لأن (داعيَ) اسم مضاف. والاسم المنقوص اسم معرب آخره (ياء) لازمة له مكسور ما قبلها.
هذه الياء الثابتة تبقى على حالها إذا اتَّصل المنقوص بـ(ال)، كجاء الْقَاضِي. أو يضاف في مثل: قَاضِي القضاة. أو ينصب، نحو: رأيتُ قَاضِيًا.
وتحذف الياء فيما عداه، نحو: حضر قاضٍ. وهذا قاضٍ. ومررت بقاضٍ."[79]"
أما إذا لحقته ألف التثنية فإن الياء تردّ في مثل: قاضيَان."[80]"
ومن هذا كله يتّضح أن المنقوص تحذف ياؤه في حالتي الرّفع (هذا قاضٍ) والجر(مررت بقاضٍ).
ولهذا فإن سبب تسميته بالمنقوص هو نقص حركتين من حركات الإعراب وهما: الضّمّة والكسرة بدليل الأمثلة السالفة الذكر."[81]"
وما قيل في (نواح) يقال في (والعالِي، والباقِي، والرّاعِي، والمنادِي، والمرتقِي، والمستعلِي)"[82]"
إعلال كلمة "مَبْـنِـي ّ"
سئل الشيخ عن كيفية نطق حرف النون من كلمة (مَبْـنِـيّ) التي تتكرر كثيرا عند إعراب أيّ فعل من الأفعال اللغة العربية، نقول مثلا: فعل ماض مبنيّ كيف تنطق نونها بالفتح أم بالكسر؟. وما السر في ذلك؟
إن الإجابة عن ذلك نطالعها في قول أبي عبد الله البوعبدلي الآتي.
المخطوطة الرابعة
يقول البوعبدلي في المخطوطة الرابعة ما نصه:
((فقد كنتَ سألتني ـ يوم شرفني الله بملاقاة سيادتكم ـ عن كيفيّة النطق بلفظة (مَبْـنِـيّ) من قولنا: قام فعل ماض مَبْنِيّ على الفتح ونحوه. هل هو بكسر النون أو بفتحها؟
فأقول:"[83]"اعلم أن النون من لفظة (مَبْـنِـيّ)"[84]" مكسورة، والياء بعدها مشدّدة على وزن مَرْمِيٍّ، ومَنْهِيٍّ، ومَحْكِيٍّ؛ لأنه اسم مفعول من البناء؛ فأصله مَبْنُويٌ (مَفْعُول) ـ بفتح الميم وسكون الباء وضم النون بعدها واو ساكنة، ثم ياء محركة خفيفة هي محلّ الإعراب. فوزنه في الأصل (مَفْعُول) كمَضْرُوب. اجتمعت الواوُ مع الياء [ مَبْنُويٌ] التي هي لام الكلمة [الياء] وتقدمت عليها بالسكون فقلبت، أي الواو الساكنة ياءٌ. ثم قلبت الضّمّة التي قبلها على النون كسرة لمناسبة الياء الساكنة عملا بما آل إليه الأمر فصار (مَبْنِيْيٌ) (مَفْعُول). فأدغمت الياء الساكنة في الياء المتحركة بعدها فنشأ الشّدّ.
وهذا هو العمل في كل كلمة هي اسم مَفْعُول من معتلٍّ لامٍ فعله ثلاثيّ يائيّ، كرمَيْتُ"[85]" السهمَ فهو مَرْمِيٌّ. ونَهَيْتُ"[86]" الغلامَ فهو مَنْهِيٌّ. وحكَيْتُ"[87]" القولَ فهو مَحْكِيٌّ. وبَنَيْتُ"[88]" الحرفَ فهو مَبْنِيٌّ. وكذا بَنَيْتُ"[89]" المسجدَ فهو مَبْنِيٌّ. وهَدَاني"[90]" اللهُ سبيلَ الرشاد فأكونُ إذن ـ إن شاء الله ـ مَهْدِيًّا. ووَعَيْتُ"[91]" الشيءَ فهو مَوْعِيٌّ. ونَفيْتُ"[92]" الجهلَ فهو مَنْفِيٌّ.
وهذا من (فَعِلَ) المكسور العين في الماضي، نحو: لَقِيتُ"[93]" زيدًا فهو مَلْقِيٌّ. ورَضِيتُ"[94]" الإسلامَ دينا فهو مَرْضِيٌّ. ونسِيتُ"[95]" الشيءَ فهو مَنْسِيٌّ. إلى غير ذلك من كثرته. والخطبُ في ذلك سهْل لا سيّما على نُجباء الطلبة))"[96]"
انتهت المخطوطة الرابعة.
إن ما قدمه الشيخ فيما له صلة بكلمة (مَبْـنِـيّ) إجابة عن سؤال وجه إليه قد أحاط بكل ما يتصوره السائل. سواء تعلق ذلك بالإعراب أو بالشكل، أو بالحذف، أو بالقلب، أو بالوزن، أو صيغ اسم المفعول منه.
ثم بعد هذه الإحاطة للإجابة لم يترك الشيخ ما قدّمه للسائل دون أمثلة أخرى لها المنحى نفسه. ولهذا نراه يمثل له بأمثلة كثيرة كمرميّ، ومنهيّ، ومحكيّ، ومهديّ، ومرعيّ، ومنفيّ. هذا كله من باب (فعَل) ـ بفتح العين ـ أما ما مثل به لباب (فعِل) ـ بكسر العين ـ فنحو: ملقيّ، ومنسيّ، ومرضيّ. هذا الأمثلة يجرى عليها ما جرى على كلمة (مَبْـنِـيّ).
وهو بهذا لا يترك للسائل شكّا أو تساؤلا فيما يحيط بالموضوع.
إن غرضي من نشر هذه الرسائل المخطوطة لأول مرة ينحصر في الآتي:
1. ـ إبراز مكانة البوعبدلي المغمورة في علم من العلوم اللغة العربية ألا وهو علم التصريف.
2. ـ إسهامه في نشر هذا العلم بين الأوساط المثقفة.
3. ـ إخراج هذه النصوص الخاصة بعلم التصريف إلى النور.
4. ـ تعريف المثقفين بها بعامة والمختصين بخاصة.
5. ـ تعريف المثقفين بما خلفه هذا العالم فيما له صلة بعلم التصريف.
6. ـ على الرغم من صعوبة هذا العلم إلا أن الشيخ أسهم في نشره يوم كانت اللغة العربية غريبة في ديارها.
7. ـ إحياء للتراث اللغوي في الجزائر.
8. ـ هذه الرسائل موجودة عند أتباع أبي عبد الله البوعبدلي إلا أنها لم تنشر من أحدهم.
9. ـ لم نسمع أحدا من المثقفين درس أو أشار إلى ما خلفه البوعبدلي في علوم اللغة ومنها علم التصريف.
10. ـ إن ما خلفه الشيخ ولو أنه قليل بالنسبة لعلم التصريف إلا أنه هام في زمن أبي عبد الله البوعبدلي.
11. ـ لعل هذه النصوص المغمورة بخط صاحبها والتي تنشر لأول مرة تعرّف القارئ بهذا العالم الذي لم يكن شيخ زاوية فحسب بل كان إلى جانب ذلك عالما لغويا. يهتم بالعلوم اللغوية إلى جانب العلوم الشرعية والتصوف.
12. ـ هذه النصوص تؤكد لنا أن الكثير مثلها ما زال لم ينشر بدليل مرور أكثر من خمسين سنة مرت على وفاة صاحبها. ولهذا يجب على طلاب الجامعة أن يهتموا بمثل هذا وبخاصة طلاب اللغة، ليخرجوه إلى النور محققا مدروسا.
13. ـ إننا ننشر هذه الرسائل المخطوطة لنكشف الجانب المجهول في ثقافة العلامة البوعبدلي للخاص والعام.
وحسبنا من هذا كله أن نعرّف الجيل المثقّف بهذه الشخصية الجزائرية اللغوية المغمورة.
فلا غرو بعد هذا كله أن يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس في البوعلدلي قولته المشهورة: ((وجود الشيخ أبي عبد الله بالمغرب العربي [أي بعمالة وهران وقتها] دليل على وجود العلم))"[97]"
ـ انتهى ـ
المصادر المعتمدة
أولا ـ المخطوط
1. رسالة بخط الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي وهي عبارة عن صفحة واحدة أعلاها نثرا وأسفلها نظما. جمعت ماله صلة بالأفعال الصحيحة والمعتلة. نسخة منها في خزانة د/ مختار بوعناني.
2. أبيات أربعة جمعت ماله صله بإسناد الفعل المضعف إلى الضمير. موجودة في كراسة الشيخ أحمد بن داود (ص76) التي جمع فيها آثار الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي. نسخة من الكراسة في خزانة د/ مختار بوعناني.
3. أبيات ثلاثة جمع فيها ماله صلة بحذف ياء المنقوص في نصف صفحة. بخط الشيخ أمحمد بن داود. نسخة منها في خزانة د/ مختار بوعناني.
4. رسالة رقم (6،7) بخط الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي نفسه. نسخة منها في خزانة د/ مختار بوعناني.
ثانيا ـ المطبوعة
5. ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق د/ رجب عثمان محمد. ط:1، مطبعة المدني ـ القاهرة 1418هـ، 1998م.
6. تاريخ الأنبياء المختصر. لأبي عبد الله البوعبدلي تحقيق ودراسة د/ مختار بوعناني. ط:1، مطبعة بلقايد ـ وهران 1417هـ،1996م.
7. تصريف الأفعال والأسماء في ضوء أساليب القرآن د/محمد سليم محيسن. ط:1، دار الكتاب العربي ـ بيروت 1407هـ، 1987م.
8. دروس في التصريف. تصنيف محمد محي الدين عبد الحميد. المطبعة الرحمانية ـ مصر 1350هـ،1931م.
9. الشامل معجم في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها. محمد سعبد إسبر، بلال جنيدي.ط:1، دار العودة ـ بروت1981م.
10. شرح الكيلاني على التصريف العزي المعروف بالزنجاني (ت 655هـ)، مطبعة المنار تونس 1370هـ،1951م.
11. شرح شافية ابن الحاجب، لرضي الدين الاسترابادي (686هـ) تحقيق محمد الزفزاف وآخرين. دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان 1395هـ،1975م.
12. الصرف الوافي دراسة وصفية تطبيقية في الصرف وبعض المسائل الصوتية. د/ هادي نهر. دار الأمل للنشر والتوزيع ـ الأردن 1998م.
13. فتح الأقفال وحل الأشكال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبير، لجمال الدين محمد بن عمر المعروف ببحرق (ت930هـ). ط:1، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الباي الحلبي وأولاده بمصر 1369هـ،1950م.
14. كتاب الأفعال لابن القوطية (ت367هـ) تحقيق علي فودة. ط:2، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة 1993م.
15. كتاب الأفعال، لأبي القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع (ت515هـ). ط:1، عالم الكتب 1403هـ، 1983م.
16. كفاية المبتدئ في التصريف. محمد بن بير علي البركلي (ت981هـ). تحقيق وتعليق د/أحمد محمد عبد النعيم. ط:1، دار الطباعة المحمّدية ـ القاهرة 1409هـ،1989م.
17. لسان العرب لابن منظور (711هـ)طبعة مصورة عن طبعة بولاق. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر. الدار المصرية للتأليف والترجمة.
18. المغني في تصريف الأفعال. محمد عبد الخالق عضيمة. ط:3، مطبعة الاستقامة ـ القاهرة 1962م.
19. المنصف لابن جني تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين.ط:1، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر 1373هـ،1954م.
20. النحو الوافي، عباس حسن. ط:5، دار المعارف ، مصر
21. نزهة الطرف في علم الصرف للميداني (518هـ) تحقيق وتعليق د/السيد محمد عبد المقصود درويش. ط:، دار الطباعة الحديثة ـ القاهرة 1402هـ،1982م.
22. نزهة الطرف في علم الصرف. لأحمد بن محمد الميداني. شرح ودراسة د/يسرية محمد إبراهيم حسن. ط:1، المطبعة الإسلامية الحديثة ـ القاهرة 1997م.
هوامش

[1] ـ يراجع المنصف 1 /2.
[2] ـ نصر الله هو ابن الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
[3] ـ المضاعف اسم (مفعول) من المضاعفة بمعنى الزيادة على الشيء. وهو ما كانت عينه ولامه من حرف واحد كـ(مدَّ)
[4] ـ دعا يدْعو.
[5] ـ سعَى يسْعَى.
[6] ـ رَمَى يَرْمِي.
[7] ـ رَضِيَ يَرْضَى.
[8] ـ نَسِيَ يَنْسَى.
[9] ـ وَعَى يَعِي.
[10] ـ ووَلِيَ يَلِي.
[11] ـقَوِيَ يَقْوَى.
[12] ـ طَوَى يَطْوِي.
[13] ـ سمي الأصم لشدة صوته. التصريف العزي ص143.
[14] ـ رسالة مخطوطة برقم (10) بخط الشيخ نفسه.
[15] ـ الفعل المضعف يكون صحيحا مثل شدَّ. ومعتلا مثل ودَّ، حيَّ، ومهموزا كأَمَّ، أَنَّ. وهو يأتي من باب (نصَر ينصُر) سرَّه يسُرُّه. ومن باب (ضرَب يضرٍب) شذَّ يشِذُّ. وباب (علِم يعْلَم) كظلَّ يظَلُّ (ظَلِلْتُ). يراجع المغني في تصريف الأفعال ص168 وما بعدها، وشرح الشافية 3/244 وما بعدها.
[16] ـ لقد بين الشيخ تاريخ كتابة الرسالة في قوله: "العبيد أبو عبد الله. يوم الجمعة الخامس والعشرين 25 رمضان عام 1360هـ" كراسة الشيخ أحمد بن داود ـ رحمه الله ـ ص 76.
[17] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[18] ـ اللسان: (قرر)
ـ (وليلة قَرَّةٌ و قارَّةٌ أَي باردة؛ وقد قَرَّتْ تَقَرّ وتَقِرُّ قَراًّ.) ـ و قَرَرْتُ قَرِرْتُ، أَي لـما سكنتُ وجَدْتُ مَسَّ البرد. ـ قَرِرْتُ بالمكان، بالكسر، أَقَرُّ قَراراً و قَرَرْتُ أَيضاً، بالفتـح، أُقِرُّ قراراً و قُروراً، و قَرَّ بالمكان يَقِرُّ و يَقَرُّ،ـ وقوله تعالى: {و قَرْنَ} و قِرْنَ، هو كقولك ظَلْنَ وظِلْنَ؛ فقَرْنَ على أَقْرَرْنَ كظَلْنَ على أَظْلَلْنَ و قِرنَ على أَقْرَرنَ كظِلْنَ على أَظْلَلنَ.
* النهاية في غريب الحديث : (ومنه حديث حذيفة في غزوة الخندق «فلما أخبرته خبر القوم وقَرَرْت قَرِرْتُ» أي لمّا سكنتُ وجدت مسَّ البرد)
* الصحاح: (قرر)
ـ وقَرَرْتُ القِدرَ أَقُرُّها قَرًّا، إذا صببت فيها القُرارَةُ لئلا تحترق. قَرِرْتُ بالمكان، بالكسر، أقَرُّ
قَراراً، وقَرَرْتُ أيضاً بالفتح أقِرُّ قَراراً وقُروراً. وقَرَرْتُ به عيناً وقَرِرْتُ به عيناً قُرَّةً وقُروراً
فيهما.
ـ المخصص: (قرر) أبو عبيد: قَرِرْت بالمكان وقرَرْت أقرّ لغة أهل الحجاز والكسر أجْود وقد قرّرْتُه في المكان.
[19] ـ ويأتي كذلك على مثال ضَرَب يضرِب(أي فعَل يفْعِل). قرَرَ يَقْرِرُ. يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف ص138.
[20] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، وكتاب الأفعال لابن القطاع 3/143، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[21] ـ اللسان : (لجج)
ـ لَـجَّ فلان يَلِـجُّ و يَلَـجُّ، لغتان. ابن سيده: لَـججْتُ فـي الأَمِر أَلَـجُّ و لَـجَجْتُ أَلِـجُّ لَـجَجاً و لـجَاجاً ولَـجاجَةً، واسْتَلْـجَجْتُ: ضَحِكُتُ ـ لَـجَّ فلان يَلِـجُّ و يَلَـجُّ، لغتان؛
* ابن سيده: لَـججْتُ فـي الأَمِر أَلَـجُّ و لَـجَجْتُ أَلِـجُّ لَجَجاً و لجَاجاً ولَجاجَةً، واسْتَلْـجَجْتُ: ضَحِكُتُ.
* القاموس المحيط : (لجج)
ـ لَجِجْتَ، بالكسر، تَلَجُّ، ولَجَجْتَ تَلِجُّ، وهو لَجُوجٌ ولَجُوجةٌ
[22] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[23] ـ * اللسان : (بحح)
ـ بحح : بحح: البُحَّةُ و البَحَحُ و البَحاحُ و البُحُوحةُ و البَحاحةُ: كلُّه غِلَظٌ في الصوت وخُشُونة، وربما كان خِلْقَةً. بَحَّ يَبَحُّ(2) و يَبُحُّ: كذا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السكيت فقال: بَحِجْتَ؛ بالكسر، تَبَحُّ بَحَحاً. وفي الحديث: فأَخَذَتِ النبيَّ، بُحَّةٌ؛ البُحَّةُ، بالضم: غَلِظٌ فـي الصوت. يقال: بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً، وإِن كان من داء، فهو البُحاحُ. قال ابن سيده: وأُرى اللحياني حكى بَحَحْتَ تَبْحَحُ، وهي نادرة لأَن مثل هذا إِنما يدغم ولا يفك؛ وقال: رجل أَبَحُّ ولا يقال باحٌّ؛ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة، وفـي صوته بُحَّة، بالضم. قال الأَزهري: بَحِحْتُ أَبَحُّ هي اللغة العالـية، قال: وبَحَحْتُ، بالفتـح، أَبَحُّ، لغة.
* كتاب العين : ( بحح)
ـ بح: عَوْدٌ أَبَحُّ: إذا كان في صوته غِلَظٌ. ولقد بَحِحْتُ من النِّدا .
* الصحاح (بحح)
ـ يقال بَحِحْتُ بالكسر أَبَحُّ بَحَحَا؛ ورجل أَبَحُّ ـ ولا يقال بَاحٌّ ـ وامرأةٌ بَحَّاءُ، بـيِّنا البَحَح. وقال أبو عبـيدة: بَحَحْتُ بالفتـح أَبَحُّ بَحًّا، لغة فـيه. وامرأة بَحَّةٌ: فـي صوتها بُحَّةٌ.
[24] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138، والمغني في تصريف الأفعالص168.
[25] ـ اللسان : (ملل)
ـ الـجوهري: مَلِلْت الشيء، بالكسر، و مَلِلْت منه أَيضاً إِذا سَئِمْته ـ ورجل مَلَّةٌ إِذا كان يَمَلُّ إِخوانَه سريعاً. مَلِلْت الشيء مَلَّة و مَلَلاً و مَلالاً.
* القاموس المحيط: (ملل)
ـ مَلِلْتُ، بالكسر.
[26] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[27] ـ * اللسان : (ضنن)
ـ ابن سيده: ضَنِنْتُ بالشيء أَضَنُّ، وهي اللغة العالـية، وضَنَنْتُ أَضِنُّ ضَنًّا و ضِنًّا وضِنَّةً ومَضَنَّةً و مَضِنَّة و ضَنَانة بَخِـلْت به، وهو ضَنـين به.
* النهاية في غريب الحديث : (ضنن)
ـ يقال ضَنَنْت أضِنُّ، وضَنِنْت أضَنُّ. وقد تكرر في الحديث.
* الصحاح: (ضنن)
ـ ضَنِنْتُ بالشيء أَضَنُّ به ضِنًّا وضَنَانَةً، إذا بخِـلتَ به، فأنا ضَنِـينٌ به؛ قال الفراء: وضَنَنْتُ بالفتـح أَضِنُّ: لغةٌ.
* المخصص: (ضنن)
ـ وقالوا ضَنَنْت ضِنَّاً كَرَفَقْت رِفْقاً وقالوا ضَنِنْتَ ضَنانةً كسَقِمْت سَقامة، قال أبو علي: حكى سيبويه ضَنِنْت تَضَنُّ كعَضِضْتَ تَعَضُّ وضَنَنْت تَضِنُّ كقَرَت تَقِرُّ والأفصح الأول وحكى شَحَّ يشِحُّ مثل قَرَّ يَقِرُّ وشَحِحْت تَشَحُّ مثل عَضِضْت تَعَضُّ والأول أفصح.
[28] ـ وفيه لغة أخرى من باب ضرب(يَضْنِنُ) يراجع دروس التصريف ص138.
[29] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[30] ـ * اللسان : (عضض)
ـ وقد عَضِضْتُه أَعَضُّه وعَضَضْتُ علـيه عَضَّاً وعِضاضاً وعَضِيضاً وعَضَّضْتُه، تميمية ولـم يسمع لها بآتٍ علـى لغتهم، وحكى الـجوهري عن ابن السكيت: عَضضتُ باللقمة فأَنا أَعَض وقال أَبو عبيدة: عَضَضْتُ، بالفتح، لغة فـي الرِّبابِ. قال ابن بري: هذا تصحيف على ابن السكيت، والذي ذكره ابن السكيت في كتاب الإِصلاح: غَصِصْتُ باللقمة فأَنا أَغَصُّ بها غَصَصاً. قال أَبو عبـيدة: وغَصَصْتُ لغة في الرِّباب، بالصاد الـمهملة لا بالضاد المعجمة.
* القاموس المحيط: (عضض)
ـ عَضَضْتُهُ، وـ عليه، كسمعَ، ومَنَعَ، عَضّاً وعَضيضاً: أمْسَكْتُهُ بأسْنَانِي، أو بِلِسانِي.
* المخصص: (عضض)
ـ صاحب العين: العضُّ: الشّدُّ بالأسنان على الشّيء وقد عضِضْتُه وعضِضْت عليه وعضَضْت أعَضُّ بالفتح فيهما حكاهما سيبويه قال وهو نادر وليست بمعروفة يذهب إلى أن حرف الحلق أوّلا لا يُسَهِّل فتحَ العين في يفعل. ابن السّكيت: عضَضْت عضّاً وعَضيضاً وعِضاضاً.
[31] ـ يراجع ارتشاف الضب من لسان العرب 1/165، يراجع شرح الشافية للرضي 1/134، والمخصص14/152، والمزهر2/40، ونزهة الطرف في علم الصرف شرح ودراسة2/448، ونزهة الطرف في علم الصرف للميداني ص109.
[32] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[33] ـ * اللسان: (غصص)
ـ و غَصَصْت باللقمة والـماء، والجمع الغُصَصُ. والغَصَصُ، بالفتح: مصدرُ قولك غَصِصْت يا رجل تَغَصُّ، فأَنت غاصٌّ بالطعام وغصّانُ. وَصَصْت وغَصِصْت أَغَصُّ أَغُصُّ بها غَصَّاً وَصَصاً: شَجِيت، وخصّ بعضهم به الماء.
* الصحاح: (غصص)
ـ والغَصَصُ بالفتـح: مصدر قولك غَصِصْتَ يا رجلُ تَغَصُّ، فأنت غَاصٌّ بالطعام وَغَصَّانُ. وأَغْصَصْتُهُ أنا
* النهاية في غريب الحديث: (غصص)
ـ يقال: غَصَصْتُ بالماء أغَصُّ غَصَصاً فأنا غاصٌ وغَصَّان إذا شَرِقْتَ به، أو وَقَف في حَلْقِك فلم تَكَدْ.
* المخصص: (غصص)
ـ قال أبو عبيدة: ويقال مَسَسْت أَمُسُّ، وشَمِمْت الشيءَ شَمّاً وشَميماً وشممت أشُمُّ لغة، ومَحِك ومَحَك: تمادى في اللجاجة عند المساومة والغضب، وغَصِصْت باللقمة غَصَصاً وغَصَصْت لغة في الرِّباب، وبَجِحْت وبَجَحْت لغة،
[34] ـ يراجع فتح الأقفال ص24.
[35] ـ * اللسان: (شمم)
ـ الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِـمْتُه أَشَمُّه وَشَمَـمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وَتَشَمَّـمْتُه وأَشْتَمَـمْتُه وَشَمَّـمْتُه
* كتاب العين: (شمم)
ـ شم: الشّمُّ من قَوْلك: شَمِمْتُ الشّيء أَشَّمُّهُ.
* الصحاح: (شمم)
شَمِمْتُ الشيء أَشَمُّهُ شَمّاً وشَميماً، وشَمَمْتُ بالفتح أَشُمُّ لغةٌ.
* تاكحصص: (شمم)
ـ ابن السكيت: شمِمت وشمَمْت أشمّ لغة.
[36] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[37] ـ * اللسان: (لذذ)
ـ لذَّه ولَذَّ به يَلَذُّ لَذّاً ولَذَاذَةً والْتَذَّهُ والْتَذّ به واسْتَلَذّه: عدّه لَذِيذاً. ولَذِذْتُ الشيءَ، بالكسر، لَذَاذاً ولَذَاذَةً أَي وجدته لذيذاً. والتذذت به وتلذذت به بمعنى. واللَّذّة واللَّذَاذَة واللَّذِيذُ و اللَّذْوَى: كله الأَكل والشرب بِنَعْمَةٍ وكفاية. ولَذِذْتُ الشيء أَلَذُّه إِذا استلْذَذْته، وكذلك لَذِذْتُ بذلك الشيء، وأَنا أَلَذُّ به لَذاذَةً ولَذِذْته. ولَذَّ الشيءُ يَلَذُّ إِذا كان لذيذاً.
* الصحاح: (لذذ)
ـ وقد لَذِذْتُ الشيءَ لَذاذاً ولَذاذةً، أي وجدته لَذيذاً.
[38] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138، شرح اليلاني على تصريف العزي ص15.
[39] ـ * اللسان: (مسس)
ـ مَسِسْتُه، بالكسر، أَمَسُّه مَسًّا ومَسيساً: لَـمَسْتُه، هذه اللغة الفصيحة، و مَسَسْتُه، بالفتـح، أَمُسُّه، بالضم، لغة
*الصحاح: (مسس)
ـ مَسِسْتُ الشيء بالكسر أَمَسُّهُ مَسًّا، فهذه اللغة الفصيحة؛ وحكى أبو عبـيدة: مَسَسْتُ الشيءَ بالفتـح أَمُسُّهُ بالضم. وربَّما قالوا: مِسْتُ الشيء،
* النهاية في غريب الحديث: (مسس)
ـ يقال: مَسِسْتُ الشيء أمَسُّه مَسّاً، إذا لَمسْتَه بيدك، ثم استُعير للأخْذِ والضرب لأنهما باليد، واستعير للجماعِ؛ لأنه لمْسٌ، وللجنون؛ كأنَّ الجِنَّ مَسَّتْه. يقال: به مَسٌّ من جُنونٍ.
[40] ـ وفيه لغة أخرى كنصر ينصُر أي مَسَسَ يَمْسُسُ. يراجع فتح الأقفال ص24.
[41] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[42] ـ * اللسان: (شلل)
ـ شَلَّ يَشُلُّ إِذا طَرَد، و شَلَّ يَشِلُّ إِذا اعْوَجَّت يدُهُ بالكسر
* كتاب العين : (شلل)
ـ شَلَّتْ يدُه تَشَلُّ شَلَلاً
* الصحاح: (شلل)
شَلِّتْ يمينه تَشَلُّ بالفتح، وأَشَلَّها الله. يقال في الدعاء: لا تَشْلَلْ يَدُك ولا تَكْلَلْ! وقد شَلِلْتَ يا رجلُ بالكسر تَشَلُّ شَلَلاً، أي صرت أَشَلَّ.
* المخصص: (شلل)
ـ الرجلَ: طَرَدْته وشَلَّتْ يَدُهُ: يَبِسَت وأَشْلَلتها أنا.
[43] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[44] ـ *ـ اللسان : (هشش)
ـ وهَشَّ الـخُبْزُ يَهِشُّ، بالكسر: صار هَشَّاً. وهَشَّ هُشُوشةً: صار خَوَّاراً ضعيفاً. وهشَّ يَهِشُّ: تكسَّر وكَبِر. ورجل هَشٌّ وهَشِيشٌ: بَشٌّ مُهْتَرٌ مَسْرورٌ. وهَشِشْتُ به، بالكسر، وهَشَشْت؛ الأَخيرة عن أَبـي العَمَيْثَل الأَعرابـيِّ.. وهَشَشْت وهَشِشْت للـمعروف هَشَّاً وهَشَاش ..
* الصحاح : (هشش)
ـ وقد هَشِشْتُ بفلان بالكسر، أَهَشُّ هَشَاشَةً، إذا خَفَفْت إلـيه وارتـحتَ له..
*ـ مفردات القرآن الكريم : (هشش)
ـ وَهَشَّ للمعروفِ يَهِشُّ
[45] ـ وفيه لغة من بابي نصر وضرب، أي يهْشُشُ ويهْشِشُ. يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف ص138.
[46] ـ يراجع فتح الأقفال ص24.
[47] ـ * اللسان : (مصص)
ومَصِصْت الرمان أَمَصُّه و مَصِصْت من ذلك الأَمر: مثله، قال الأَزهري: ومن العرب من يقول مَصَصْتُ الرّمانَ أَمُصُّ، والفصيح الـجيد مَصِصْت، بالكسر، أَمَصُّ؛ و أَمْصَصْتُه الشيء فمصَّه.
* الصحاح: (مصص)
ـ مَصِصْتُ الشيءَ بالكسر أَمَصُّهُ مَصًّا، وكذلك امْتَصَصْتُهُ
* النهاية في غريب الحديث : (مصص)
ـ يقال: مَصِصْتُ بالكسر، أمَصُّ مَصّاً
[48] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف ص138، والمغني في تصريف الأفعال ص168.
[49] ـ * اللسان : (ودد)
ـ و وَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وهو من الأُمْنِـيَّة؛ قال الفراء: هذا أَفضل الكلام؛ وقال بعضهم: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ منه يَوَدُّ لا غير.. وحكى الزجاجي عن الكسائي: و ودَدْتُ الرجل، بالفتـح. الـجوهري: تقول وَدِدْتُ لو تَفْعَل ذلك و وَدِدْتُ لو أَنك تفعل ذلك أَوَدُّ وُدّاً وَوَدّاً و وَدادَةً و وِداداً أَي تمنـيت
* الصحاح: (ودد)
ـ تقول: وَدِدْتُ لو تفعل ذاك، ووَدِدْتُ لو أنَّك تفعل ذاك، أَوَدُّ وَدًّا ووُدًّا ووَدَادَةً، وَوَدَادًا أي تمنَّـيْت.
[50] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف ص138.
[51] ـ * اللسان: (بشش)
ـ وقد بَشِشْتُ به، بالكسر، أَبَشُّ بَشّاً و بَشاشَةً؛
* الصحاح: (بشش)
ـ وقد بَشِشْتُ به، بالكسر، أَبَشُّ بَشَاشَةً.
* النهاية في غريب الحديث : (بشش)
ـ وقد بَشِشْتُ به أبَشُّ. وهذا مَثل ضربه لِتلَقِّيه أياه ببرّه وتقريبه وإكرامه.
[52] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف ص138.
[53] ـ * اللسان: (برر)
ـ وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. وبَرَّ فـي يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنثْ. وقد بَرَّ رَبَّه. وبَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّاً وبِرّاً وبُرُوراً: صَدَقَتْ... الأَحمرَ: بَرَزْتُ قسَمي وبَرَرْتُ والدي؛ وغيرهُ لا يقول هذا. وروى الـمنذري عن أَبـي العباس فـي كتاب الفصيح: يقال صَدَقْتُ و بَرِرْتُ، وكذلك بَرَرْتُ والدي أَبِرُّه. وقال أَبو زيد: بَرَرْتُ فـي قسَمِي و أَبَرَّ اللَّهُ قَسَمِي..
*الصحاح: (برر)
ـ تقول: بَرِرْتُ والدي بالكسر، أَبَرُّهُ بِرّاً، فأنا بَرٌّ به وبارٌّ. وجمع البَرَّ أَبْرارٌ، وجمع البارِّ البَرَرَةُ.
[54] ـ يراجع فتح الأقفال ص24، ودروس التصريف ص138، والمغني في تصريف الأفعال ص168، وكفاية المبتدئ ص184، وشرح الكيلاني على التصريف الغزي ص15.
[55] ـ * اللسان: (ظلل)
ـ ظَلَّ نهارَه يفعل كذا وكذا يَظَلُّ ظَلاًّ و ظُلُولاً و ظَلِلْتُ أَنا و ظَلْتُ و ظِلْتُ، لا يقال ذلك إِلا فـي النهار لكنه قد سمع فـي بعض الشعر ظَلَّ لَـيْلَه، و ظَلِلْت أَعْمَلُ كذا، بالكسر، ظُلُولاً إِذا عَمِلْته بالنهار دون اللـيل.
*المخصص: (ظلل)
ظِلْتُ ومِسْتُ ونحو ذلك فإن قلت وما الدليلُ على أنّ المحذوف الأول وما تنكر من أن يكونَ الثاني فالدليلُ على أنه الأول قولُ من قال في ظَلِلْتُ ظِلْتُ وفي مَسِسَّتُ مِسْتُ فألقيَى حركة العينَ المحذوفةِ على الفاء كما ألقاها عليها في خِفْتُ وِهبْتُ وطُلْتُ ويدل أيضاً سكونُ الحرف قبل الضمير في ظِلْتُ وظَلْتُ كما سكن في ضَرَبْتُ ولو كان المحذوفُ اللامَ دون العين لتحرّك ما قبل الضمير ولم يسكن فقد دلك هذا على أن المحذوفَ الأولُ لا المتكررُ.
[56] ـ قرَّ بالمكان يقِرّ قرارا أي سكن. يراجع فتح الأفعال ص24، وكتاب الأفعال لابن القطاع 3/47ـ48، كتاب الأفعال لابن قوطية ص54.
[57] ـ لجَّ بالجيم في الخصومة يلِجّ تمادى فيها لجاجا ولجاجة فهو لجوج. يراجع كتاب الأفعال لابن القطاع 3/143.
[58] ـ بحَّ صوته يبح بالحاء: خشُن فهو أبحُّ وهي بحَّاء. وفي اللسان 3/228ـ228 (بحح) بَحِحْتَ بالكسر تَبَحُّ بححا هي اللغة العالية. يراجع دروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[59] ـ ملَّ الشيء ومنه يمَلّ ملاًّ وملّة وملالاً فهو ملول: ضجر. يراجع دروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[60] ـ ضنَّ بالشيء يضَنّ ضِنّا وضِنّة وضَنانة: بخل به. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص245، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[61] ـ عضَّه وعليه بأضراسه يعَضّ عضضا وعضيضا. يراجع ارتشاف الضب من لسان العرب 1/165، يراجع شرح الشافية للرضي 1/134، والمخصص14/152، والمزهر2/40. وكتاب الأفعال لابن القوطية ص187.
[62] ـ غصَّ بالطعام يغَصّ. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص196.
[63] ـ شمَّ رائحة يشَمّها شمّا وشميما وشِمِّيمي. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص77، والطرة ص34،35.
[64] ـ لذّ لي الشيء يلذ لذاذة وجدته لذيذا، صار شهيا فهو لذيذ. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص247، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138. والطرة ص33،34.
[65] ـ مسَّه بيده يـمَسّه مسّا ومسيسا ومِسِّيسي. يراجع دروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.والطّرّة ص34.
[66] ـ شلت يده تشَلّ شللا فهو أشلّ، وهي شلاّء. فسدت. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص236، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138. والطّرّة ص34.
[67] ـ هشَّ له يهَشّ ارتاح. وهو هشّ. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص182، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138. والطّرّة ص34.
[68] ـ مصًّ الشيء بلسانه. ومصَّه أوجعه بلسانه يـمَصّه. ومصِصْته مصّا: شربته شربا رفيقا. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص293. والطّرّة ص33.
[69] ـ وَدِدْت الشيءَ وُدّا: أحببته. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص300، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[70] ـ بشَّ به يبَشّ بشاشة لقيه بطلاقة وجه. وبشِشت بالشيء بشاشاة ويشا: أقبلت عليه. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص279، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[71] ـ برَّ الرجل يبَرّ فهو بَرّ بالفتح أي طائع لله والبِرّ بالكسر الطاعة. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص128، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[72] ـ ظل نهاره يعمل يظَلّ. وظلِلت أفعله ظلولا، والشيء طال ودام. يراجع كتاب الأفعال لابن القوطية ص120، ودروس التصريف لمحي الدين عبد الحميد ص138.
[73] ـ البيت الأول من المخطوطة الثانية.
[74] ـ البيت الثاني.من المخطوطة الثانية.
[75] ـ يراجع المغني في تصريف الأفعال ص170.
[76] ـ أخي القارئ إنّ (المنقوص) يعد من علم النحو لا من علم التصريف وإنما أدمجناه هنا للحذف الذي يطرأ على آخه لا غير.
[77] ـ نقلها الشيخ امحمد بن داود ـ رحمه الله ـ مباشرة من خط الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي. توجد نسخة منها في خزانة د/ مختار بوعناني.
[78] ـ النحو الوافي 1/190.
[79] ـ يراجع النحو الوافي 1/191 وما بعدها.
[80] ـ يراجع النحو الوافي 4/614 (هامش)
[81] ـ الصرف الوافي ص123.
[82] ـ الشامل ص933 وما بعدها
[83] ـ الضمير في (فأقول) يعود على الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
[84] ـ مَبْـنِـيّ أصله (مَبْنُويٌ مَفْعُولٌ) وهو اسم مفعول، وكذلك مَنْهِيٍّ. ومَوْعِيٌّ. ومَحْكِيٌّ. ومَرْمِيٌّ. ومَنْفِيٌّ.أما اسم الفاعل منهن فهو: بان، ناه، واع، حاك، رام، ناف.
[85] ـ رَمَي يرْمِي على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[86] ـ نَهَى يَنْهَى على وزن (فَعَلَ يَفْعَلُ)
[87] ـ حَكَى يَحْكِي على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[88] ـ بَنَى يَبْنِي على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[89] ـ بَنَى يَبْنِي على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[90] ـ هَدَى يَهْدِي على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[91] ـ وَعَى يَعِي(يَوْعِي) على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[92] ـ نَفَى يَنْفِي على وزن (فَعَلَ يَفْعِلُ)
[93] ـ لَقِيَ يَلْقَى على وزن (فَعِلَ يَفْعَلُ)
[94] ـ رَضِيَ يَرْضَى على وزن (فَعِلَ يَفْعَلُ)
[95] ـ نَسِيَ يَنْسَى على وزن (فَعِلَ يَفْعَلُ)
[96] ـ رسالة رقم (6ـ7) بخط الشيخ نفسه.
[97] ـ تاريخ الأنبياء المختصر ص54.
[98] ـ يراجع حياة الشيخ كاملة في مقدمة كتاب (تاريخ الأنبياء المختصر) لأبي عبد الله البوعبدلي من تحقيق د/ مختار بوعناني.
[99] ـ سجلت ذلك أنا المختار بوعناني يوم الأحد 19/9/2004م. يوم وفاة مرابطي سي يخلف بن بوزبان في قرية أولاد البوعناني (الحمرة) بعد الدقن. وقت العصر.
[100] ـ مخطوطات صرفية. وهي المنشورة في العدد الثالث من مجلة القلم. مارس 2006م.
مرسلة بواسطة المختار بوعناني في 01:36 ص 0 التعليقات روابط هذه الرسالة
08 مايو، 2008
الشيخ أبو عبد الله البوعبدلّيّ لغويا
الشيخ أبو عبد الله البوعبدلّيّ لغويا
أ/ د/ المختار بوعناني
قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة السانية ـ وهران
لقد عثنا فيما وصلنا من تراث الشيخ أبي عبد الله البوعبدلّيّ البطيويّ الرزيويّ (ت1954م) القاطن وقتها ببلدة ببطيوية ولاية وهران ـ على رسالة"[1]" بخطّ الشيخ نفسه. يجيب فيها عن سؤال وجّه إليه من قبل أحد المثقفين وقتها. يستفسر فيه عن مسائل ثلاث (العروض، والإعراب، والمعنى) لها صلة بأبيات شعرية أربعة. فأجابه الشيخ عنها كتابيا.
ولأهمية ما كتب في الموضوع منذ قرن (100سنة) من الزمن؛ فإننا ننقل ذلك الجواب حرفيا كما عثرنا عليها، وكما أراده الشيخ أن يكون وقتها. إلا ما أضيف ضروريا وفي خدمة النصّ والمعنى؛ لأن الرسالة هامة على الرغم من قصرها نسبيا؛ ذلك أنها تتحدث عن قضايا ثلاث "البحور الشعرية والإعراب والمعنى" في أسلوب قوي دقيق مترابط؛ فالشيخ ينتقل في دراسته من عالم للبحور الشعرية، إلى عالم نحو، إلى أديب، كل ذلك في انسجام تام، ولا يمس القارئ بها الانتقال على الرغم بأن لكل علم مصطلحاته ومفرداته الخاصة به. كل هذا دليل قاطع على أن صاحب الرسالة مدرك لما يقول، ومطلع على خفايا هذه العلوم، ولنترك الرسالة تتحدث بنفسها عن هذه العلوم المختلفة التي جاءت منسجمة ومتماسكة من أولها إلى آخرها؛ فهي تقول:
"الحمد لله."[2]"
وردت علينا يوم الاثنين سابع شوال مطابق ثاني نوفمبر سنة 1326-1908 ـ رقعة ذات رقم ظريف صادر عن ناد شريف ذي أعضاء ألبّاء نجباء، ولنا أصدقاء نصحاء. يحملها صديق حميم مجدي. صميم الودّ من سويداء القلب والصميم؛ مضمنها أربعة أبيات من شعر. نصّها:
يَا حِرْفَةَ الدَّهْرِ كُفِـّي ** إِن لََّمْ تَكُفِّي فََعُفِّـــي
فََلاَ بِحَظِّيَ أُعْطَــى ** وَلاَ بِصَنْعَةِ كَفِـّـــي
خَرَجْتُ أطْلُبُ رِزْقِـي ** وَجَدتُّ رِزْقِي تُوُفِّــي
كَمْ جَاهِلٍ فِي ظُهُـورٍ ** وعاَلـِــٍم مُتَخَفِّــي
وأخبرني ذلك الخلّ الأديب أنّ السؤال فيها من ثلاثة أوجه:
ـ الأول من أي بحر هو من بحور الشعر؟
ـ الثاني كيف إعرابه؟
ـ الثالث ما معناه؟
فأحجمت قصورا، ثم رأيت أن لا سبيل للتخلف؛ وإن بالتكلّف؛ فأجبت ـ طالبًا من الله التوفيق والتسديد ـ قائلا:
أمّا الجواب عن الوجه الأول فهو من بحر المـجـتـث"[3]"؛ وهو البحر الرابع عشر؛ وهو من دائرة المشتبه. مسدس الدائرة. أجزاؤه هكذا:
مُسْتفعلن فاعلاتن فاعلاتن ......... ثم مثلها
لكنه لم يجىء إلا مجزوءا؛ أي: محذوف الجزء الثالث من كلّ شطر، كما هو في هذه الأبيات فتقطيعها هكذا:
[تقطيع البيت الأول]
[ يَا حِرْفَةَ الدَّهْرِ كُفِـّي إِن لََّمْ تَكُفِّي فََعُفِّــي]
يَـا حِرْفَتَدْ دَهْرِ كُفْفِيْ إِنْلَمْتَكُفْ فيِفَعِفْفِــيْ
مُسْتَفْعِلُنْ فاَعِلَاتُـــنْ مُسْتَفْعِلَنْ فَاعِلاَتُــنْ
[تقطيع البيت الثاني]
[فََلاَ بِحَظّيَ أُعْطَــى وَلاَ بِصَنْعَةِ كَـفِـّي]
فَلاَ بِحَظْ ظِيَأُُعْطَــا وَلأَبِصَنْ عَتِكَفْفِــي
مُتَفْعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ مُتْفَعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ
[تقطيع البيت الثالث]
[ خَرَجْتُ أطْلُبُ رِزْقِي وَجَدْتُّ رِزْقِي تُوُفِّـي]
خَرَجْتُأَطْ لَبُرِزْقِــيْ وَجَدْ تُرِ زْقيتُوُفْفـِي
مُتَفْعِلُنْ فَعٍلَـاتُــنْ مُتَفْعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ
[تقطيع البيت الرابع]
[ كَمْ جَاهِلٍ فِي ظُهُورٍ وعاَلِـٍم مُتَخَفِّـي ]
كَمْجَاهِلِنْ فِيْظُهُورِِنْ وعَالِمِنْ مُتَخَفْفِـي
مُسْتَفْعِلُنْ فاَعِلاَتُـنْ مُتَفْعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ
[بحورها]
ففي كلّ بيت من الأبيات الثلاثة من الزّحاف"[4]" الخَبْن"[5]" وهو: إسقاط الحرف الثاني من السّبب الخفيف؛ وذلك الحرف هو الحرف الثاني من الجزء. فالسّاقط من (مُسْتَفْعِلُنْ) هو "السين" فيصير (مُتَفعلن) فيعبّر عنه بـ(مَفَاعِلن). والساقط من (فاعلاتن) "الألف" الكائنة بين الفاء والعين. فيصير (فَعِلاتن). فيبقى على حاله حسبما جميع ذلك مقرّر في فن العروض"[6]" لمن له به أدنى إلمام."[7]"
[إعراب الأبيات]
وأما الجواب عن الوجه الثاني بطريق سهل على القاصر مثلي فأقول:
يا: حرفُ نداء.
حِرفة: منادى مضاف منصوب بفتحة ظاهرة.
الدهر: مضاف إليه.
كُفّي ـ بضم الكاف ـ فعل أمر من كَفّ عن الشيء بمعنى تركه؛ أو كَفَّ الشيء كالبأس والأذى مثلا. وفاعله ياء المؤنثة المخاطبة؛ وهو عائد على حرفة الدهر.
إن: حرف شرط، ويصلح دخول الفاء عليها لولا الوزن.
لم: حرف جَزم؛ وهي العاملة في الفعل بعدها لشدة اتّصالها بمعمولها وعدم وقوعها مع غير الفعل المستقبَل.
تَكُفي: مجزوم وعلامة جزمه حذف النون.
فعِفّي ـ بكسر العين المهملة ـ الفاء رابطة بين الشرط والجواب.
وعفي: فعل أمر. وفاعل جملة محلّها جزم؛ لأنها جواب الشرط.
ولا: النافيةُ في البيت الثاني داخلة على أُعْطي في الحقيقة وهو أي: أُعْطَى مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل فيه ضمير المتكلم. وبحظي قبله متعلق به.
ولا بصَنعة كَفي: ـ بفتح الصاد والكاف ـ عاطف ومعطوف.
خرجتُ: ـ بضم التاء ـ
أطلب: فعل مضارع. وفاعله مستتر فيه ضمير المتكلم.
ورزقي: مفعول به. وجملة أطلب رزقي في محل نصب على الحال.
وجدت رزقي: فعل وفاعل ومفعول أول.
وتُوُفِّى: ـ بضم التاء والواو وكسر"[8]" الفاء المشدد ـ فعل مضارع مبني للمجهول. ونائب الفاعل فيه ضمير مفرد غائب عائد على "رِزْقِي". وجملة (تُوُفِّى) في محل نصب مفعول (وجدت) الثاني.
كم: خبرية. تفيد التكثير. محلّها مع تمييزها الرفع على الابتداء.
جاهلٍ: مجرور بكم؛ كما يجرّ بالعدد في ظهور خبر المبتدأ.
وعالِمٍ: ـ بالجرـ عطفا على جاهلٍ.
متخفي: خبر أيضا. والياء فيه للقافية وإلا فهو منّون."[9]"
[معانى الأبيات]
وأمّا الجواب عن الوجه الثالث فـالحِرْفة"[10]": ـ بكسر الحاء المهملة ـ اسم من قولهم: حورف فلان في كسبه فهو مُحَارَف ـ بفتح الراء ـ إذا اشتد عليه الحال في المعيشة، وضاقت عليه طُرُق الكسب وكان إلى الحرمان أقرب.
إذا عرفتَ ذلك فالشاعر يقول متشكّيا من دهره ومتضجرا من حال فاقته وفقره وشؤم حظه.
يا حرفة الدهر كفي عني؛ أو اترُكيني؛ أو كفي عني بأسك، وأذاك؛ فإنني بسبب تعلُّقِكِ بي، ومُلازَمَتِكِ إيَّاي، لا أُعطَى، أي: لا أنالُ ما أطلُبُ بحظي وبخْتي؛ كما ينال ذو الحظ والبخت بأدنى تعرض، وربَّما نال بلا تعرض أصلا، بل ولا أنال حتى بصنعة.
"كفي" بمعنى: إني إذا تصدّيتُ لتَعَاطِي أسباب سعادة حالَ بيني وبينها الحِرمان، وصرفتْنِي عنها حرفة الزّمان؛ فإن تيسَّر لي وصنعتها بالفعل كَسَدَتْ، وفقدت الرغبةَ فيها وذلك كثير.
وهذا البيت كإقامة الحجّة على أنّه لَحِقَه ضرر وضجر. أو فيه معنى اسْتفهامٍ إنْكارِي، أي: فما لِيَ لا بحظ أعطي الخ..
ثم أقام البُرهان على أنه لا يعطي بحظه إلخ.. فقال: "خرجتُ أطلب" إلخ.. أي: خرجْتُ من سَكَني، أو من وطَني طالبا لرزقي المقدّرِ لي فوجدتُ ذلك الرزقَ قد مات أي: انقطع.
وهذا من مذاهب الشعراء الذاهبين بالمجاز كلّ مذهب، وإلاّ فلا يُقال: مات إلاّ لِمَا تقدّمتْ له حياة.
وهذا الرزق الذي طلبه الشاعر، لم يسبق له وجود في الأزل أصْلا؛ اللّهمّ إلا أنْ يقالَ: إنّه أراد ما كان اعتاده من الرزق مقدّارا اتصالَ بعضه ببعض تأمّل.
ثم سلًَّى نفسَه مع عتبه على دهره فقال: كم من جاهل الخ..أيْ: يا نفسي تسلّي وتأسّي بمن طلبَتُه كطلبَتِك، ودَعِي الدهر فلا تشتكي له ألا ترينّ فعله. فكم من جاهل في ظهور لقوة مال وجاه وعز ومكانة. وكم عالم متخفٍّ مدفونٌ في أرض الخمول.
والعتب على الزمان في مذهب الأدباء والشعراء كثير.اهـ. باختصار."[11]"
هُوَ الرِّزْقُ لاَ حَــــلٌّ لَــــــدَيْكَ وَلاَ رَبْطٌ
وَلاَ قَلَمٌ يُجْــــــدِي عَلَيْكَ وَلاَ خَـــــــطُّ

**
ـ الأول من أي بحر هو من بحور الشعر؟
ـ الثاني كيف إعرابه؟
ـ الثالث ما معناه؟
ثم طلب من الشيخ ضمن الرسالة نفسها إعراب وتقطيع ومعنى الأبيات الخمس الآتية وهي:

1. زَهَـتِ الْفَصَاحَةُ إِذْ دٌعِيتُ لَهَا أَبًا * وَإِذَا دَعَتْ يَوْمًا سِوَاكَ لَهَا أَبَـى
2. يَــا صَاحِبَ الوجهِ الذي أنوارُه * تَمْحُو مِن الْخَطْبِ الكَريهِ غَياهِبَا
3. مـــازالَ وجهُكَ مُشْرِقاً مُتَهَلِّلا * كي لا نرَى وجهَ الزّمانِ مُقَطَّبَـا
4. أَوْلَيْتَنِي مِنْ فَضْلِكَ الْمِنَنَ الَّتِــي * فَعَلَتْ بنا فِعْلَ السحابِ مَعَ الرُّبَـى
5. وَصَرَفْتَ جُلَّ المالِ فِي طَلَبِ العُلاَ * حَتَّى بَلغْتَ مِن المَعَالِ مَآرِبَـــا
[تقطيع البيت الأول]
[زَهَتِ الْفَصَاحَةُ إِذْ دٌعِيتُ لَهَا أَبًا * وَإِذَا دَعَتْ يَوْمًا سِوَاكَ لَهَا أَبَى]
مستفعلن
زَهَتِلْفَصَاْ حَتَإِ ذْ دُعِي تَلَهَاْ أبا وإذَا دعتْ يَوْ مَنْسِوَا كَلَهَا أبَا
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعٍلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُـن
[تقطيع البيت الثاني]
[يَا صَاحِبَ الوجهِ الذي أنوارُه * تَمْحُو مِن الْخَطْبِ الكَريهِ غَياهِبَا]
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن
يا صَاحِبَلْ وجْهِلْلَذِي أَنْوارُاهوْ تَمحوْ مِنلْ خَطْبكلري هغيا هبا
مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعٍلـُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مٌتْفَاعِلُنْ مُتْفَاْعِلُـن
[تقطيع البيت الثالث]
[مــازالَ وجهُكَ مُشْرِقاً مُتَهَلِّلا * كي لا نرَى وجهَ الزّمانِ مُقَطَّبَا]
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
مَا زَالوَجْ هُكَمُشْرِِقَنْ مُتَهَلْلِلَنْ كَيْلَا نَرَا وجْهَزْ زَمَا نِمُقَطْطَبَا
مُتْفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ متْفاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ
[تقطيع البيت الرابع]
[أَوْلَيْتَنِي مِنْ فَضْلِكَ الْمِنَنَ الَّتِي * فَعَلَتْ بنا فِعْلَ السحابِ مَعَ الرُّبَى]
مستفعلن مستفعلن
أَوْ لَيْتَنِي مِنْفَضْْلِكَلْ مِنَنَلْلَتِي فَعَلْتَبِِنَا فٍعْلَسْسَحَا بِمَـعَرْرُبَا
متْفاعلُن متْفاْعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ متَفاعِلنْ متْفاعِلنْ مُتَفاْعلُنْ
[تقطيع البيت الخامس]
[وَصَرَفْتَ جُلَّ المالِ فِي طَلَبِ العُلاَ * حَتَّى بَلغْتَ مِن المَعَالِ مَآرِبَا]

مستفعلن مستفعلن
وَصَــرَفْتَجُلْ لَلْمَالِفي طَلَبِلعُلَا حَتْتَا بَلَغْ تَمَِنَلْمَعَا لِمَئَا رِِبَـا
مُتَفَاعِلُنْ مُتْفَاعلُنْ متَفَاعِلُـنْ مُتْفَاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ
[بحورها]
لا يخْفى على مَن له أدنى إِلْمام بالفنّ أن هذه الأبيات من بحر الكامل؛ وهو البحر الخامس في ترتيب العَروضيين. مسدس الدائرة؛ أي: أجزاؤه (متَفَاعلن) ستّ مرّات. وهذا الجزء (أي متفاعلن) هو أحد فرْعَيْ (مُفَاعلتن). فهو مركّب من سَبَب ثقيل فسَبَبٍ خفيف فوتدٍ مجموع. وقد يدخُله الإِضْمار بإِسكان ثانِي حرْفَي السبب. وهو التاء من (مُتَفاعِلن) فيصير (مُتْفاعلن)، فيُنقَل حينئذ لِلَفََْظَةِ (مُسْتَفْعِلُنْ) كما هو في كثير من أجزاء هذه الأبيات اهـ."[12]"
هذا ما يتعلّق بالأبيات من جهة العروض إِيجازًا."[13]"
وأما معانيها فسأضعها ـ إن شاء الله ـ بعد إعرابها في ورقة أخرى."[14]"
خديم المحبِّين أبو عبد الله بن عبد القادر."[15]"
إعراب الأ بـيات([16])
(زهت الفصاحة): فعل وفاعل
(إذْ): تحتمل التعليل أي: لأنك دعيت إلى آخره. وتحتمل الظرفية، أي: لمّا دعيت الخ وهو أَلْيَق، وألْيَقُ منهما لو ساعده النقل والرواية جعل النون مكان الذال، فتكون شرطية، كما يقويه مقابلتها بإذا الشرطية.
(دُعيتَ): فعل ماض مبني للمجهول، والتاء المفتوحة نائب الفاعل. و(أباً) مفعول ثان
(وإذا): اسم شرط غير جازم إلا في الشعر أحيانا.
و(دعت): فعل الشرط، وفاعله يعود على الفصاحة.
و(يوماً): منصوب على الظرفية.
و(سواكَ): مفعول به.
و(أبى): فعل ماض جواب الشرط.
(ياصاحبَ): منصوب لأنه منادى مضاف إلى الوجه.
(الذي): موصول.
(أنوارُهُ): مبتدأ.
(تمحُو): فعل مضارع، وفاعله يعود على أنواره.
و(منَ) بيانية.
و(الكريه) نعت للخطب.
و(غيابها): مفعول تمحو. والجملة من تمحو وما بعده جملة فعلية خبر المبتدأ. والمبتدأ وخبرُه صلة الموصول. والموصول وصلتُه في محل جرٍّ نعت للوجه.
(مازال): من أخوات كان ترفع الاسم وتنصب الخبر لتوفّر الشروط فيها.
(وجهك): اسمها.
(مشرقا متهلِّلا): خبران لها.
(كي): مصدرية تعليلية.
(لا): نافية.
(نرى): مضارع منصوب بكي بفتحة مقدّرة.
(وجه): مفعول أول لِنَرَى؛ لأنّها تطلبُ مفعولَيْن كظَنَّ.
و(مقطّبا): مفعولها الثاني.
وفي قوله: وجه الزمان؛ استعارة بالكناية؛ وذلك لأنه شبَّهَ الزمان بإنسان له وجْه بجامع التلوّن في كُلِّ تشبيها مضمرا في النفس. ثم استعار اسم المشبّه به وهو الإنسان للمشبّهِ وهو الزمان. ثم طوى ذكر المشبّه به، ودلَّ عليه بشيء من لوازمه؛ وهو الوجه. وإثْبات الوجه للزمان استعارة تخييلية ونسبة التّقطب له ترشيح.
أوليتني: فعل ماض وهو أولى، وفاعل وهو تاء الخطاب، ومفعول أوّل وهو ياء المتكلم، أي: أعيطتني.
من: للتبعيض.
المنن: جمع مِنَّة مفعول ثانٍ لأوْليتني.
والتي: موصولة.
وفعلتْْ الخ: صلتها، والموصول وصلته في موضع نصب نعت للمنن. والباء من (بنا) بمعنى مع.
فعلَ: منصوب على إسقاط الخافض محله نصب صفة للموصوف محذوف، أي: فعلت معنا فعْلا كفعل السّحاب الخ. وإضافة (فعلَ) إلى السحاب من إضافة المصدر إلى فاعله.
والرُّبى: ـ بضم الراء ـ جمع رَُِبوة ـ بتثليث الراء ـ مجرور بكسرة مقدرة.
وجلّ المال: مفعول بـ(صرفتَ) وإضافة (طلب) إلى (العلى) من إضافة المصدر إلى مفعوله، وجار والمجرور في موضع الحال.
وحتى: حرف جَرٍّ وغاية.
ومآربا: مفعول به اهـ بإيجاز.
[معانى الأبيات]
وأما معاني الأبيات فأقول ـ معتصما بالله ـ:
زهت: أي تكبرتْ وافتخرت وباهتْ. والفصاحة بالنسبة للإنسان هي: ملكة يقتدر بها المتكلم على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح. وأبا الأوّل: اسم، والثاني فعل ماضي بمعنى امتنع.
ومعنى أن الفصاحة لمّا نُسبتْ لك أيها الممدوح، ودُعِيتَ أنت أبًا لها؛ تكبَّرتْ، وافتخرتْ، وسحبت ذيول التِّيه؛ وإذا انتَسَبَت يوما مَا لأحد سواك أبى، وامتنع أن يكون لها أبا، وأنكرها لكن إِبايته إباية عجز، وقصور، وامتناع يأس، وتعذر لا إبَاية ترفع، وتكبر، بل الإباية في الحقيقة من الفصاحة لا منه، لكن لمَّا نفرت عنه كل النفور، وتجافت عنه كل التّجافي استبعدها واستوحشها. فتبرّأ منها تبرّؤ الأكمه من نور الغزالة. ثم نادى ممدوحه فقال: يا صاحب الوجه المنوّر الذي أنواره تمحو غياهب الخطب المتراكمة وظلماته المترادفة. والخَطْب هو الأمر الشديد العسر؛ ومراده أنه مهما يشاهد وجْهَ هذا الممدوح تنجل عنها ظلمات الدهر وتنفكّ عنها أزماته؛ ولذلك قال: ما زال وجهك مشرقا بالأنوار، وإشراقه يدل على بسطك ورضاك متهلِّلا مبتهجا سرورا؛ وهو أبلغ داع لاقتطاف أزهارك، واجتناء جناك؛ وذلك من اعتناء الله بأمرنا؛ إذا أدامك بهذه الصفات؛ لكي لا يتقطب وجه الدهر، ويَعْبِس لعبوسه.
فلكثرة غلُوه جعل حكم الدهر موقوفا على حكم ممدوحه. وتلون الدّهر أثرا لتلوّنه. فكلّما بدا على وجهه انطبع على وجهه الدّهر مثله، ولاح عليه شكلُه؛ إن حسنا فحسنا، وإن قبحا فقبحا. وهذا مذهب للشّعراء معروف، ومسلك للأدباء مألوف. ومن تتبّع مسالكهم وتعوّد وُعوثهم"[17]" وحبائكهم. وناظر أسباب آحادهم الحادية سكب إنشادهم رأى أنهم إلى الحق أميل، وعن الخطل أعدل.
نعم ما هو إلاّ ذاك إن صدق في قوله: أوليتني أيها الممدوح من فضلك علَيّ وإحسانك إليّ، المنى جمع مِنَّة وهي الإنعام التي فَعَلَتْ معنا فعلا حسنا كفعل السّحاب الحامل للمطر مع الربى. وما أدراك ما فعل السحاب مع الربى أحياها بعد موتها، وكساها حللا مختلفة ألوانها، وحلاّها"[18]" حليا ما بين مذهب ومفضض مرصّعا بجواهر تعجب بنظرتها النظّار، وتجذب بحسن صورتها الأبصار.
والربى: جمع رُِبْوة ـ مثلث الراء ـ وهي ما ارتفع من الأرض، وإنّما خصّ الربى؛ لأن النبات بها يكون أثبت أصولا منه بغيرها؛ لأن عروقها تطول حتّى تصل الماء؛ ولأن الماء لا يمكث بها بعد أخذها حظّها من الرّيّ. فلا يتعفّن النبات بها. بل يأخذ حظه من المطر كغيره ويزيد بفضيلة أخذه أوْفر حظ من الشمس والهواء؛ فلذلك تجده أحسن نعومة، وأنضر منظرا من غيره، وأجمل أزهارا واكمل ثمارا منه.
وفي تعبيره بالربى معنى دقيق يدركه من تعوّد نسج الغزل الرّقيق؛ وذلك إشارة منه إلى أنه كما تفرّد ممدوحه بعلُوِّ الدرجة في الإنعام؛ حتى أشبه السحاب الغامر بإِحْسانه كلّ برّ وفاجر. تفرّد هو أي الشاعر بعلوّ الدرجة في شكر المنعم وإظهار إنعامه والثناء عليه في كل ناد بحيث لم يشاركْه أحد ممّن شاركه في إنعام الممدوح، كما أن الربى يظهر عليها من صنع السحاب ما لا يظهر على غيرها.
ثم قال: وصرفت جلّ أي: الأكثر من مالك في طلب أي: طالبا به العلى جمع عليا أي: علوّ المنزلة والمكانة في قلوب البشر. ترى أن لذة المجد لا يعادلها شيء من اللذات؛ كما هو شيمة كلِّ ذي مروءة كامل الإنسانية، متوفر شروط الحرية. وواظبت على ذلك حتى صار لك طبعا معروفا، وطبعا به موصوفا. فبلغت بذلك مآرب كنت قاصدها، واقتصت مطالبَ لم تزل راصدها.
فالمآرب جمع مأْرَبة ـ بفتح الراء وضمها ـ وهي الحاجة. وهذا آخر ما تعقلتْ به الحاجة، وسمحت به القريحة الأجاجة واسأل من مطالعها الأغضاء عن المساوئ، والدعاء بالوقاية من وقوع المهاوي. فلقد تمالأ العَجل مع الفتور، وظاهر العجز والقصور اهـ .
عبد ربّه أبو عبد الله بن عبد القادر البوعبدلّيّ بعد ظهر يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة 1327 سبع وعشرين وثلاثمائة ألف من هجرة أفصح من نطق بالضّاد صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه مطابق 18 فيفري عام 1909 فيفري عام 1909 مسيحية." "[19]"
غرضنا من نشر هذه الوثيقة الخاصة بـ: النحو، والبلاغة، والعروض، والتحليل الأدبي للعلامة أبي عبد الله البوعبدلي ـ أن نكشف من خلالها عن الجانب المجهول في ثقافة العلامة عند الخاصة والعامة في زماننا إلا عند خواص الخواص، على الرغم من أن الشيخ لم يكتب له أن جلس على مقاعد القرويين، أو الزيتونة، أو الأزهر، أو غيرها.
إن الشيخ عرف عند المثقفين عموما بأنّه شيخ زاوية، وصاحب الطريقة البوعبدلّيّة وحسب، أما جيلنا اليوم فلا يعرف عنه شيئا، ولم يعلم أنه خطيب، وفقيه، ومفسّر، ومقرئ، ونحوي، ولغوي، وشاعر، وعروضي، وناظم للقواعد النحوية، ومؤرخ، وأديب وغيرها من العلوم، وأنه صاحب فصاحة لا يرقى إلى مستواه في عصره إلا القليل.
إن العلماء المقربين للعلامة في زمانه، أو من قرأوا له، أو درسوا عنه، أو سمعوه يتحدث في مجالات العلوم المختلفة ـ وصفوه بأوصاف مختلفة، ومنها(ابن هشام في العربية).
وحسبنا من نشر هذه الوثيقة أن نعرّف الجيل الصاعد المثقف بهذه الشخصية الجزائرية العظيمة المغمورة، ولم يكشف عنها النقاب في جوانب ثقافية مختلفة إلى اليوم.
فالمهتم باللغة أو النحو، أو التصريف، أو العروض، أو البلاغة، أو الأدب، أو التاريخ، أو الفقه، أو الفرائض، أو القراءات، أو التربية، أو بالأخلاق الإسلامية الصحيحة ـ يجد ضالته فيما خلفه هذا الرجل العبقري، وصدق من قال:"وجود الشيخ أبي عبد الله بالمغرب العربي ـ أي عمالة وهران ـ دليل على وجود العلم".
ظاهرة عرف بها الشيخ
إن شكل الكتابة من الأمور التي تيسر الفهم، وتوضح الأفكار، وتزيل الغموض، فلا غرو أن ينهج الشيخ الوضوح في أعماله الدنيوية والدينية.
إن إعجام الكلمات إعجاما تاما لمن أعسر الأمور، ولا يجهل هذا العام والخاص، والمختص وغيره، وعلى الرغم من كل هذا فإن الشيخ جعل الشكل في كتاباته المختلفة وبخاصة الكلمات المتشابهة شيئا ضروريا ضمن كتاباته المخالفة.
إن اللغة العربية طيّعة لديه؛ فهو يعرف خفاياها وأسرارها، كيف لا وهو الأديب، والشاعر، والفقيه، والمفسر، والكاتب والخطيب ومطلع على أسرار اللغة العربية؛ فلهذا صار الشكل عنه من الأمور الواجبة في كل كتاباته المختلفة، فالشيخ لا يغادر كلمة ما إذا كانت تحمل معنى لا يقصده هو؛ لأنه عاش في عصر عزّت فيه اللغة العربية، وتفشت فيه الأمية، والجهل، ودفنت الثقافة العربية، وبقيت محصورة عند القلّة القليلة من حفظة القرآن الكريم؛ ولهذا كان حرصه على إعجام كل الكلمات المبهمة التي تؤدي معنى لا يريده الشيخ.
ولعل خير مثال على ما أقول ما نلمسه خلال إعراب وشرح الأبيات السالفة الذّكر فهو يقول:
ـ كُفّي ـ بضم الكاف ـ
ـ ولا بصَنعة كَفي: ـ بفتح الصاد والكاف ـ عاطف ومعطوف.
ـ خرجتُ: ـ بضم التاء ـ
ـ وتُوُفِّى: ـ بضمّ التاء والواو وكسر الفاء المشدّد ـ
ـ والرُّبى: ـ بضم الراء ـ جمع رَُِبوة ـ بتثليث الراء ـ
وحرصه كذلك على شرح الكلمات الصعبة من ذلك:
ـ فالمآرب جمع مأْرَبة ـ بفتح الراء وضمها ـ وهي الحاجة.
ـ وأمّا الجواب عن الوجه الثالث فـالحِرْفة: ـ بكسر الحاء المهملة ـ اسم من قولهم: حورف فلان في كسبه فهو مُحَارَف ـ بفتح الراء ـ إذا اشتد عليه الحال في المعيشة، وضاقت عليه طُرُق الكسب وكان إلى الحرمان أقرب."[20]"
هذه عينة مما سلف لها صلة بظاهرة الإعجام الذي طبقها الشيخ في إنتاجه الفكري المكتوب، ولم نعثر فيما اطلعنا عليه فيما خلفه الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي على أنه قد تخلى عنها.
إن المطلع على الرسالة كلها يلاحظ لأوّل وهلة أن الشيخ يوثق لما يذهب إليه في بداية الرسالة باليوم والشهر الهجري والمسيحي بدليل البداية التي كانت كالآتي: "وردت علينا يوم الاثنين سابع شوال مطابق ثاني نوفمبر سنة 1326-1908 ـ" وهذا التاريخ خاص بيوم تسلم الرسالة. وهو مهمّ جدّا بالنسبة لنا اليوم وهو ما يتطلبه المنهج وهو واجب كل باحث باحث. أمّا تاريخ كتابة الجواب فجاء نصّه كالآتي: " عبد ربّه أبو عبد الله بن عبد القادر البوعبدلّيّ بعد ظهر يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة 1327 سبع وعشرين وثلاثمائة ألف من هجرة أفصح من نطق بالضّاد صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه مطابق 18 فيفري عام 1909 فيفري عام 1909 مسيحية."
ومن هذين التاريخين نصل إلى أنّ الشيخ فعل خيرا عندما أثبت تاريخ وصول السؤال إليه، وفعل حسنة أيضا عندما أثبت تاريخ كتابة الجواب عن السؤال.
أما صاحب السؤال فلم نصل بعد إلى معرفته على الرغم من أنه قد أشابه في أول الرسالة إلى:




1 ـ مصدر السؤال وهو ناد شريف.
2 ـ أعضاء هذا الناي وصفوا بالنجباء.
3 ـ ومن بين أعضاء النادي أصدقاء نصحاء للشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
4 ـ وحامل الرسالة من أصدقاء الشيخ.
هذه الحقائق المثبة في أول الرسالة قد عبر عنها أبو عبد الله بقوله: "رقعة ذات رقم ظريف صادر عن ناد شريف ذي أعضاء ألبّاء نجباء، ولنا أصدقاء نصحاء. يحملها صديق حميم مجدي صميم الودّ من سويداء القلب والصميم"
ووصف حالملها بالأديب بدليل قوله: " وأخبرني ذلك الخلّ الأديب أنّ السؤال فيها من ثلاثة أوجه"
إن تاريخ كتابة السؤال، وتاريخ الإجابة عنه نوضحه في الجدول الآتي:

المرسل
المرسل إليه
تاريخ الإرسال
تاريخ الرد
مدّة كتابة الجواب
جمعية
لها مكانتها.

أبو عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي
يوم الاثنين 7شوال 1326هـ،
2 نوفمبر 1908م
يوم الخميس 27 المحرم سنة 1327هـ.
18 فيفري عام 1909م
ثلاثة شهور ونصف. أي(108) يوما

يتضحن من تاريخ كتابة السؤال والجواب عنه أن الشيخ لم يتسرع في الردّ عن السؤال، لظروف نجهلها نحن اليوم، إلا أننا نستشف من مقدمة الجواب:
1ـ قصور الشيخ. وهذا تواضع منه.
2 ـ لا يتخلف عن الرد.
3 ـ ولو تكلف فيه وهذا تواضع منه.
وقد عبّر عن هذا الشيخ نفسه قائلا: " فأحجمت قصورا، ثم رأيت أن لا سبيل للتخلف؛ وإن بالتكلّف؛ فأجبت"









الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي في سطور
حياته
هو أبو عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن الجَيْلانيّ بن الموهوب البوعبدلّيّ"[1]"
ترجع أصل أسرته إلى الجدّ الأكبر المدعو: أبو عبد الله المغوفل دفين واد أرهيو، قرب مدينة الشلف
ولادته
ولد أبو عبد الله البوعبدلي عام 1285 هجرية، الموافق لعام 1868 ميلادية في دوّار »سْوِيدِيَّنْ«،"[2]" بمكان يدعى »دار بن صالح« عرش »بني خلاّد« قرب مدينة (هُنَيَنْ("[3]
حفظه للقرآن الكريم
تلقى أبو عبد الله البوعبدلي القراءة والكتابة في:
ـ قريته (سْوِيدِيَّنْ) على يد والده تالي كتاب الشيخ عبد القادر البوعبدلّيّ.
ـ قرية أولاد البُوعْنَاِنـي (دشرة الحَمْرَة)، وبهذه الدشرة حفظ القرآن الكريم، وكان ذلك على يد الفقيه الشيخ المختار البُوعنَاني أحد أجدادنا ـ رحمهم الله ـ
ـ قرى وَلْهَاصَة
ـ الساحل (سْوَاحْلِيَا) وبخاصة في قرية (تْيَانَتْ) قرب مدينة الغزوات على يد الشيخ لخضر الخبشي.
ـ مدينة تلمسان.
ـ مدينة مستغانم..
طلبه للعلم خارج الوطن
توجه أبو عبد الله البوعبدلي إلى المغرب الأقصى (مراكش) ناحية (بني ازْنَاسَنْ) (ويدعى عند أهل مراكش المغرب الشرقي)، وهناك تلقّى العلوم الشرعية واللغوية مدّة أربع سنوات.
شيوخه داخل الوطن
قرأ أبو عبد الله البوعبدلي على العديد من مشايخ حفظة القرآن الكريم أمثال:
ـ الشيخ عبد القادر البوعبدلي (أبوه)
ـ الفقيه الشيخ المختار البوعناني (بني خلاّد)
ـ الشيخ لخضر الخبشي (ناحية الغزوات)
ـ الشيخ شعيب بن علي قاضي الجماعة (تلمسان)
ـ الشيخ محمد الحرشاوي الندرومي بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ بن يلس(ألفية ابن مالك) بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ قدور بن سليمان بمستغانم.
الإجازة
أجازه الشيخ شعيب بن علي قاضي الجماعة بتلمسان، بأبيات شعرية منها هذان البيتان:
أبا عبد الله يا ابن عبد القـادر : وقال إله العرش أسباب ذي الفتن
ولا زلت ترقى والعناية سرمدا : نلاحظكم بأعين ما لها مسـن
تلاميذه
إن تلاميذ الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي كثّر، ومن بينهم أبناؤه:
ـ الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ المهدي ـ رحمه الله ـ"[4]"
ـ نصر الله ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ عبد البرّ ـ رحمه الله ـ"[5]"
ـ الشيخ عيا "[6]" القائم على شؤون الزاوية الآن ـ أطال الله عمره ـ
ـ الشيخ أمحمّد بن داود المسيفي الجبلي الندرومي"[7]" الأمين والحافظ لتراث الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
ـ الشيخ عليش ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ عبد الله النجاري ـ رحمه الله ـ والعشرات من غير هؤلاء.
المعلم والمربي
أشرف الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي على تعليم أطفال قرية (المناصْرّة) أرض الغرابة بناحية (سِرَات) الواقعة بين مدينة سيق وبطيوة ـ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وتعليم أهل القرية أمور دينهم، ثم تزوّجه أهل القرية إحدى بناتهم.
الاستقرار ببلدة بطّيوة
ثم انتقل الشيخ إلى قرية بطّيوة ـ أرزيو حوالي ستة 1903م، فأسس فيها مدرسة لتعليم القرآن، ومبادئ الدين الحنيف.
تصدّر للإرشاد والتربية عام 1921م يوم انتقل أخوه في الطريق الشاذلية إلى جوار ربّه الشيخ محمد بن سليمان الندرومي
ـ أسس زاوية باسمه تدعى (الزاوية البُوعَبْدلِّيَّة) بقرية بطّيوة حاليا ـ أرزيو ـ بقرب مدينة وهران غرب الجمهورية الجزائرية، وما زالت هذه الزاوية قائمة إلى اليوم.
ـ الشيخ أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. أخذه للطريقة الشاذلية
ـ إنّ الشيخ قد نصّ هو نفسه وفي أماكن عدة من تراثه، اختيار الطريقة الشاذليّة سبيلا يسير عليه إلى أن يلقى ربّه وهو ما حدث فعلا، ولقد تتبعنا ذلك فوجدناه أخذ الطريقة عن:
ـ الشيخ سيدي محمّد بن أحمد بثنية الحدّ، لقّنه له أبوه الشيخ عبد القادر نيابة عن الشيخ سيدي محمد بن أحمد.
ـ الشيخ قدور بن سليمان، تلقاه عنه تلقينا بمصافحة، ثم أذِن له في التلقين والتذكير، وكتب له ورقة بخط يده نظما ونثرا.
وما زال هذا الإذن موجودا، وقد اطلعنا عليه فوجدناه هكذا:"[8]"
إذن الطريق
»بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على الحبيب المحبوب.
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه وأفاضِل حزبه. أمّا بعد؛
إنه من عبيد الله سبحانه وتعالى أفقر الوَرَى قدور بن محمد بن سليمان بن عبد الله، أمَّنَه الله وأحِبّاءَهُ في الدارين آمين.
فهذا إذْنُ خير وفَتْح وتيسير، لأخينا في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
سيدي أبي عبد الله بن سيدي عبد القادر بن سيدي أبي عبد الله في إعطاء وِرد الطريقة الشاذلية المختارية، كما سُمِّيَت لنا بذلك عن خير البَرِيّة صلى الله عليه وسلّم.
فيأذن فيه لمن أراد التمسّك بحَبْلها والاِنْظِمام في سِلك أهلها، وأن يكون تحت نظر المصطفى ورعايته الخاصّة، وأن يكون من تلامذته، وخواصّ أحبابه، ويفوز بسِرِّ الصحبة لَدَيْه، كما أخبرنا بذلك ـ صلى الله عليه وسلّم ـ.
وليبشِّر أن داخل حزبنا ـ والحمد لله ـ يُكتَبُ من حينه عارفاً بوَعْدِه الصّادق المَصْدوق ـ صلى الله عليه وسلّم ـ حيث قال لي: أحبابك عارفون مِن حِينِهم ـ إلخ ـ.
وفي قوله: (من حينهم) إخبار بأنَّ حَبَّة المعرفة يَغْرَسُ في لطيفة مَن أحَبَّنَا ولو لحظةً، وإلاّ بأن له وقت معلوم ـ اهـ ـ
وتحصل المغفرة والأمْن من فِتَن الداريْن للأحباب وأحبابهم والذّرِّيّة وذرِّيَّتهم إلى قيام عيسى بن مريم، كما أخبرنا ـ صلى الله عليه وسلّم ـ إلى غير ذلك من البشائر المرْقُوم بعضها بكتابنا "المَرَائي النبوية، والموافق الحقية" إلخ.
والورد هو: الاستغفار والصلاة على النبي بأيّ صلاة ورَدَت بها الآثار، وأفضلها صلاة الفاتح، ثم الهَيْلَلَة هذه ثلاثمائة بالليل ومثلها بالنهار، ومن أراد السير والسلوك والطَّيَرَان بجواذب الأحوال غلى حضرة مالك الملوك فعلية بذكر الاِسم الأعظم: الله الله الله ابلشدّ والمدّ وتشخيص الحروف بلا غاية ولا حدٍّ ولا وقتٍ ولا مدٍّ، بل في جميع الحركات والسكنات، وكذلك يخصِّص له إن استطاع الفراغ بعض الأوقات، فَحَسَنٌ. ويلازم هذا الاسم حتّى تَنْتَقِشَ في لطيفته حروفا حسية من أنوار، فتَصْفُو له المشارب، وتتَّسِع الدوالب، وتَفِيض من ينابعها عُلوم غِزارٌ وهَيْبَة لدنية من التوحيد الخاصّ الماحي للأكوان والآثار، وهذا هو الفناء، وإن فناه عن فنائه هذا فهو فناء الفناء.
فالمقام الأوّل هو المباشر إليه في الحديث القدسي: ما زال عبدي ما تقرَّبَ إليّ بالنوافل حتّى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمَع به، وبصره الذي يبصر به.. الخ. ويسمى هذا حزب النوافل، وهو الفناء في الصّفات.
والمقام الثاني هو المشار إليه بقوله: كنتُهُ. وهذا يسمّى حزب الفرائض. وهو الفناء في الذات. كان الله ولا شيء معه حضرة الطمْس والعَمَاء، حيث لم يعقل هناك إلا الله بالله لله في الله عن الله. فلا اسم، ولا رسم، ولا كيف، ولا أين، ولا عقل، ولا وهْم، ولا نسبة (كل شيء هالك إلا وجهه). وهذا هو الصَّعْقُ والمَحْقُ، فإذا رَحِمَ اللهُ هذا العبدَ بأن سُقِيَ من أنوار الحضرة المحمدية، فيبعث باقياً بها وهو الحو والخروج مَخْرج الصِّدق من غيبته ودخوله مدخل الصدق الذ تقدَّم ذكره. فيرجع بِحُلَل من جمال الحضرة العظموتية ساعيا بالله لله راسخا قدمه بالخضرة المحمدية، فيكون مَن رءاه حينئذ فقد رأى جمال الحضرتين، لأنه قد تلاشا علْمُه في علم الله، ووجوده في وجود الله، وما بَقِيَ إلا خيال بَشَرِيَّة في أعين الناظرين، ولذا يُخاطَبُ بقوله تعالى: "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله" لمعنى ما ذكرنا كي يقال له: "اخْرُجْ مَن رءاك" فقد رءانا، ومن أحبك فقد أحب أحبّنا، ومن أكرمك فقد أكرمنا. والسلام ختام.
واعلموا إخواني أن الشريعة المحمدية مفتاح كل خير وكنزُ كل سرٍّ، ومن ادّعى وصولا على غير منوالها فيقول له أين قوله تعالى: "واتوا البيوت من أبوابها، ولن تجد لسنة الله تبديلا".
والشريعة معلومة طالبة لنا بالعمل والاكتساب والخروج عن رُؤْيَة الأعمال وشهودها مِنّة من الله الوهّاب. "ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا" ولا اصطفى لحضرة الأحباب. وعلكم بالهمة العالية، كما قيل: إذا سأبتم الله فعظموا المسألة لأن الأعمال بالنيات وإن الله يعطي العبد على قدر هِمَّتِه، وقيل في الحديث القدسي: أنا عند ظنِّ عبدي بي الخ. والسلام ختام.
والشرط الأعظم في طريقنا هو ذكر الحضرة المعهودة بذكر الصدر فإنها زبدة الأسحار وأفضل القربات بشواهد وبرامن، منها طرُوّ الأحوال على أهلها وفيض الجذبات والصلاة والسلام على سيد أهل الأرض والسموات«
غوث الزمتن وقطب أهل العرفان الفرد الجامع إمام الوقت سيدي قدور بن سليمان بن عبد الله المستغانمي أصلا ومنشأ في الله منه. ـ
انتهى ما سطره الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ"[9]"
ـ الشيخ محمّد المشرقي، فحصل منه الإذن والتبشير، والتنوير، وحسن التأثير.
سلسلة الطريقة البوعبدلية
إنّ سلسلة الطريقة البوعبدلية كما رسمها الشيخ بقلمه هي على النحو الآتي:
الشيخ أبو عبد الله الببوعبدلّيّ،
عن الشيخ قدّور بن سليمان،
عن القطب ابن عبد الله الغريسي،
عن القطب الشيخ المسوم،
عن القطب عدّة بن غلام الله،
عن القطب مولانا العَرَبي الدّرقاوي،
ثم عن بعد فعن أستاذي القطب المَشْرقي،
عن أستاذي القطب محمّد بن أحمد،
عن القطب الموسوم بالسند المتقدّم."[10]"
وصفه للطريقة
إن الشيخ أبا عبد الله البوعبدلي نفسه وصف الطريقة الشاذليّة قائلا هي:»الطريقة الصوفية النبوية الشاذلية العدّويّة المؤسسة على كتاب الله وسنّة رسول الله ـ r ـ«”[11]”
تآليفه
لم نستطع حصر كلّ ما كتبه العلامة الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي لكثرت مؤلفاته، وفي علو شتّى، ولتوزّعها في أنحاء المعمورة، وما استطعنا أن نقف عليه هو الآتي:
تاريخ الأنبياء المختصر، طبع بتحقيقنا.
تاريخ الأنبياء المطول، لم نقف عليه وهو عند أتباع الطريق."[12]"
مقصورة الحسن والبهاء، منظومة في الفرائض، نظمها عام 1325هـ، بها (169 بيت.(“[13]
شرح مقصورة الحسن والبهاء (عند اتباع الطريق(
حزب بشائر المريد (أدعية وأوراد) لأهل الطريق (مخطوط) بقلم الشيخ نفسه وبقلم الشيخ أمحمد بن داود، نسخ من نسختين، وهو معروف بين أهل الطريق وغيره حقق من قبلنا.
ورد الطريقة البوعبدلية حقق من قبلنا.
سمير السهران في أخبار الجزائر ووهران (عند أتباع الطريق) لم نطلع عليه.
الدستورالجزائري كيف يكون من الكتاب والسنّة في سبع عشرة صفحة من الحجم الكبير، اطّلع عليه الشيخ أمحمد بن داود في خزانة السيد أمحمّد برّحّال، وهو ما أخبرنا به الشيخ أمحمد داخل مكتبته العامرة.
ديوان شعر كله في الروحيات في مناسبا شتّى (جمع بعضه في كراسة من قبل الشيخ أمحمد بن داود)
4 ـ بعض المسائل النحوية والصرفية (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ )
5 ـ أجوبة في النحو والصرف والعروض واللغة (نحن نسعى لإخراجه إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
6 ـ رسم الألف التي تكون آخر الكلمة (منظومة) (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
7 ـ فتاوى دينية مختلفة (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
8 ـ طريق القوم وهو الكتاب الذي بين يديك.
9 ـ العظيم في الذكر (مخطوط مبتور من الأخير)
10ـ رسائل عدة في التربية والسلوك في شتّى الموضوعات، وقد جمعنا منها العديد."[14]"
وفاته
توفي الشيخ أبو عبد الله البوعبلّيّ البطّيوي الرزيوِيّ ـ
رحمه الله ـ بمقرّ سكناه بالزاوية البوعبدلية بمدينة بطّيوة
سنة 1372هـ، الموافق للرابع من شهر نوفمبر سنة 1952م.”[15]”
ـ انتهى والحمد لله ـ
[1] ـ إن الرسالة التي عثرنا عليها مكونة من أربع صفحات من الحجم الكبير.
الأول: حوت واحدا وثلاثين (31) سطرا.
والثانية: حوت أربعا وثلاثين (34) سطرا.
والثالثة: حوت ثمانية وثلاثين (38) سطرا.
والرابعة: حوت ثمانية عشر (18) سطرا.
[2] ـ (الحمد لله) بهذه العبارة، بدأت الصفحة الأولى من الرسالة تحت رقم 85 نسخة في مكتبتنا. وكانت بداية الصفحة الثالثة: إعراب الأبيات. أما بداية الصفحة الرابعة فبدت بـ: اللهم صلّ وسلم على سيدنا ومولانا محمّد وآله وصحبه.
[3] ـ والمُجْتَثُّ: ضَرْبٌ من العروض، على التشبيه بذلك، كأَنه اجْتُثَّ من الخفيف أَي قُطع؛ وقال أَبو إِسحق: سمي مُجْتَثّاً، لأَنك اجْتَثَثْتَ أَصلَ الجُزء الثالث وهو «مف» فوقع ابتداء البيت من «عولات مُسْ». اللسان (جتث)
وجاء في تاج العروس مانصه(جتث): "وبحر المجتث: رابع عشر البحور الشعرية، كأنه اجتث من الخفيف، أي قطع، وزنه مستفع لن هكذا في النسخ مفروق الوتد، على الصواب، فاعلاتن فاعلاتن مرتين. قال أبو إسحاق: سمى مجتثا؛ لأنك اجتثثت أصل الجزء الثالث وهو: مف، فوقع ابتداء البيت من، عولات مس. قال الصاغاني. وإنما استعمل مجزوءا، وبيته: البطن منها خميص"
[4] ـ الزحاف هو: التغيير في الأجزاء الثمانية من البيت، إذا كان في الصدر، أو في الابتداء، أو في الحشو. التعريفات للجرجاني (زحف)
[5] ـ الخبن: حذف الحرف الثاني الساكن، مثل ألف (فاعلن) ليبقى: فعلن، ويسمى: مخبوناً. التعريفات للجرجاني. (الخبن). وجاء في القاموس المحيط (خبن) ما نصه: "والخَبْنُ: إسْقاطُ الحَرْفِ الثاني في العُروضِ". وفي اللسان (خبن) "وخَبَنَ الشِّعْرَ يخْبِنه خَبْناً: حذَف ثانيه من غير أَن يَسْكُنَ له شيء إذا كان مما يجوز فيه الزحافُ، كحذْف السين من مُسْتَفعِلُن، والفاء من مَفْعولات، والأَلف من فاعِلاتن، وكله من الخَبْنِ الذي هو التَّقْليصُ. قال أَبو إسحق: إنما سُمِّيَ مَخْبُوناً لأَنك كأَنك عطَفتَ الجُزْءَ، وإن شئت أَتممتَ، كما أَنَّ كلَّ ما خَبَنْتَه من ثوبٍ أَمكَنَكَ إِرْسالُه، وإنما سمي خَبْناً لأَن حَذْفَه مع أَوَّله؛ هذا قول أَبي إسحق"
[6] ـ ينبه القارئ على تفصيل ما أشار غليه في المصادر.
[7] ـ إن الشيخ قدم للقارئ صورة موجزة مبسطة واضحة وافية بالغرض لتقطيع هذه الأبيات وما له صلة بعلم العروض فيما يخص الأبيات الأربع.
[8] ـ بداية الصفحة الثانية من الرسالة تحت رقم 85. نسخة منها في مكتبتنا.
[9] ـ يراجع رسالة رقم 5 بخط الشيخ نفسه.
[10] ـ وفي اللسان (حرف) قوله: "وقد حُورِفَ كَسْبُ فلان إذا شُدِّد عليه في مُعاملَته وضُيِّقَ في مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عنه، من الانْحِرافِ عن الشيء وهو الميل عنه". وفي التاج قوله:"وقد حورف كسب فلان: إذا شدد عليه في معاملته، وضيق في معاشه، كأنه ميل برزقه عنه".
[11] ـ يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ، رحمه الله ، ص77ـ81.
[12] ـ ينبه الشيخ القارئ بعد عرضه الموجز الواضح الدقيق لتقطيع الأبيات الخمس بأن ما ذكره حول ما له صلة بالعروض ما هو إلار موجز لما يقال في الموضوع بدليل قوله (هذا ما يتعلّق بالأبيات من جهة العروض إِيجازًا)
[13] ـ يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ، رحمه الله ، ص80ـ81.
[14] ـ لقد وفى الشيخ بما وعد هنا وخصص بعد الإعراب مباشرة صفحتين للمعنى.
[15] ـ انتهت الصفحة الثانية من الرسالة تحت رقم 85. نسخة منها في مكتبتنا.
[16] ـ بداية الصفة الثالثة من الرسالة تحت رقم 85، يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ ص77.
[17] ـ والوَعْث: الأرض السهلة الكثيرة الرمل تَشُقُّ على الماشي، والجمع وُعوث وأوعاث. وأوعث القومُ، إذا ركبوا الوَعْث. جمهرة اللغة (وعث) وفي تاج العروس:الوعث: المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام ، قال ابن سيده: الوعث من الرمل: ما غابت فيه الأرجل والخفاف. وقيل: الوعث من الرمل: ما ليس بكثير جدا. (وعث)
[18] ـ بداية الصفحة الرابعة من الرسالة تحت رقم 85. يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ ص77.
[19] ـ انتهت الرسالة بصفحاتها الأربع.
[20] ـ إن ظاهرة الإعجام قد طبقها الشيخ في كل تأليفه. يراجع مثلا كتابه تاريخ الأنبياء المختصر من تحقيقنا ص 167.
[1] ـ يراجع ورد الطريقة البوعبدلية ص1ـ2، وتاريخ الأنبياء المختصر ص21 وما بعدها. من تحقيقنا.
[2] ـ (دوّار (سْوِيدِيَّنْ) هدّمه الاستعمار الفرنسي نهائيا في أثناء الثورة التحريرية عام 1957م، وما بقي منه اليوم إلا الأطلال شاهدة على العمران قبل التهديم والحرق، وهذه الأطلال شاهدة على فعل الاستعمار الفرنسي، وهو يقع في سفح جبل سيدي سفيان المشهور من جهة القبلة، بجوار الولي الصالح المدعو (سيدي أَمْحَمَّد بن المصطفى) المشهور بالناحية وبخاصة عند الفلاحين؛ ذلك أن التراب الجلوب من ضريح هذا الصالح يوضع في رزم صغيرة، ثم تحاط الرزم بمزارع الحبوب فإن الطيور لا تفسد تلك الحبوب، بل لا تأكل منه ولا تسكن فيه، وهذا مجرب عندهم أب عن جد إلى اليوم، ولقد شاهدت هذه الرزم أنا المختار بوعناني بأمّ بعيني صيف عام 2001م معلقة هنا وهناك محاطة بالمساحات المزروعة، وما زال الفلاحون يجلبون هذا التراب للمساحات المزروعة إلى يومنا هذا..
و(سْوِيدِيَّنْ) ونواحيها هي الآن تابعة لبلدية بني خلاد ـ دائرة (هُنَيَنْ) ولاية تلمسان غرب الجمهورية الجزائرية.
[3] ـ تدعى عند أهلها حاليا والسكان المجاورة لها (هْنَيْ)
[4] ـ تولى مشيخة الزاوية مدة بعد وفاة أخيه الشيخ عبد البرّ.
[5] ـ تولى مشيخة الزاوية مدة بعد وفاة أبيه مباشرة.
[6] ـ تولّى شؤون الزاوية بعد وفاة أخوه الشيخ المهدي مباشرة.
[7] ـ توفي في شهر رمضان 1422هـ، الموافق لشهر ديسمبر 2001م بمقرّ سكناه الكائن بقرب الولي الصالح سيدي السنوسي ـ رحمه الله ـ بمدينة وهران.
[8] ـ اطّلعنا على النسخة التي نسخها الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ بخطّه، وقد أهدى لنا نسخة منها يوم الجمعة 4 جمادي الأولى 1416هـ، الموافق لـ 29/09/1996م بمكتبته العامرة بمدينة وهران، والموسوم بـ: "التصريح بالصدارة في الإذن المحمّدي في التربية والسلوك"
[9] ـ أهدى الشيخ أمحمد بن داود نسخة مصورة من هذا الإذن يوم الجمعة 4 جمادي الأولى 1416هـ، الموافقـ 29/09/19958م. داخل مكتبته العامرة.
[10] ـ كراسة الشيخ أمحمد بن داود ص106، يراجع كذلك تاريخ الأنبياء المختصر ص46ـ47.
[11] ـ (ص 3ـ4) من مخطوطة الورد.
[12] ـ هو من الكتب التي انتقلت إلى فرانسا قصد طبعها، ولم نقف على خبرها إلى اليوم. هذا ما أكده لنا الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ
[13] ـ مخطوطة ومرقونة، معروفة عند البوعبدليين وأتباعهم.
[14] ـ يراجع تاريخ الأنبياء المختار(57ـ58)
[15] ـ يراجع تاريخ الأنبياء المختار(57ـ58)



وإن جعلت كله توكيداً لما في ومن العلم أيضاً قوله‏:‏ أنا أبو بردة إذ جد الوهل أي أنا المغني والمجدي عند اشتداد الأمر‏.‏ الخصائص
مؤنثة وما كان من ذلك مبنيا فلك أن تَدَعَه على لفظه ولا تَنْقُلهَ إلى الإعراب كقولك ليتَ غير نافعة ولَوْ غير مُجْدِية ولك أن تقول ليتُ غيرُ نافعةٍ ولَوُّ غير مُجْدِيِة إذا جعلتهما اسما للكلمتين تضم ليت ولو بغير تنوين ولا تصرفه على مذهب سيبويه وعلى مذهب عيسى لَيْتٌ ولَوُّ ولَيْتُ ولَوُّ منونةً المخصص
يحمار منها الوجه كما قالوا للسنة المجدية حمراء وكنوا عن الأمر المستصعب بالموت الأحمر وأما قول الشاعر درة الغواص
وإن جعلت كله توكيداً لما في ومن العلم أيضاً قوله‏:‏ أنا أبو بردة إذ جد الوهل أي أنا المغني والمجدي عند اشتداد الأمر‏.‏


إن الشيخ ـ رحمه الله ـ يحرص كل الحرص على أن تكون كتاباته، وما يسطره في مجالات المعرفة إلا والإعجام هو الأول؛ لأنه طبع في أقواله وأفعاله الصراحة التامة والوضوح الحقيقي، فالدين الإسلامي يأمره بذلك؛ فهو القاضي، والخطيب، والإمام، والمربّي، والمعلّم، والواعظ، والمرشد للكبير والصغير.
إن الشيخ ـ رحمه الله ـ يحرص كل الحرص على أن تكون كلماته، وما يسطره في جميع مجالات المعرفة إلا والإعجام نصب عينيه.
الشيخ أبو عبد الله البوعبدلّيّ لغويا
الشيخ أبو عبد الله البوعبدلّيّ لغويا
أ/ د/ المختار بوعناني
قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة السانية ـ وهران
لقد عثنا فيما وصلنا من تراث الشيخ أبي عبد الله البوعبدلّيّ البطيويّ الرزيويّ (ت1954م) القاطن وقتها ببلدة ببطيوية ولاية وهران ـ على رسالة"[1]" بخطّ الشيخ نفسه. يجيب فيها عن سؤال وجّه إليه من قبل أحد المثقفين وقتها. يستفسر فيه عن مسائل ثلاث (العروض، والإعراب، والمعنى) لها صلة بأبيات شعرية أربعة. فأجابه الشيخ عنها كتابيا.
ولأهمية ما كتب في الموضوع منذ قرن (100سنة) من الزمن؛ فإننا ننقل ذلك الجواب حرفيا كما عثرنا عليها، وكما أراده الشيخ أن يكون وقتها. إلا ما أضيف ضروريا وفي خدمة النصّ والمعنى؛ لأن الرسالة هامة على الرغم من قصرها نسبيا؛ ذلك أنها تتحدث عن قضايا ثلاث "البحور الشعرية والإعراب والمعنى" في أسلوب قوي دقيق مترابط؛ فالشيخ ينتقل في دراسته من عالم للبحور الشعرية، إلى عالم نحو، إلى أديب، كل ذلك في انسجام تام، ولا يمس القارئ بها الانتقال على الرغم بأن لكل علم مصطلحاته ومفرداته الخاصة به. كل هذا دليل قاطع على أن صاحب الرسالة مدرك لما يقول، ومطلع على خفايا هذه العلوم، ولنترك الرسالة تتحدث بنفسها عن هذه العلوم المختلفة التي جاءت منسجمة ومتماسكة من أولها إلى آخرها؛ فهي تقول:
"الحمد لله."[2]"
وردت علينا يوم الاثنين سابع شوال مطابق ثاني نوفمبر سنة 1326-1908 ـ رقعة ذات رقم ظريف صادر عن ناد شريف ذي أعضاء ألبّاء نجباء، ولنا أصدقاء نصحاء. يحملها صديق حميم مجدي. صميم الودّ من سويداء القلب والصميم؛ مضمنها أربعة أبيات من شعر. نصّها:
يَا حِرْفَةَ الدَّهْرِ كُفِـّي ** إِن لََّمْ تَكُفِّي فََعُفِّـــي
فََلاَ بِحَظِّيَ أُعْطَــى ** وَلاَ بِصَنْعَةِ كَفِـّـــي
خَرَجْتُ أطْلُبُ رِزْقِـي ** وَجَدتُّ رِزْقِي تُوُفِّــي
كَمْ جَاهِلٍ فِي ظُهُـورٍ ** وعاَلـِــٍم مُتَخَفِّــي
وأخبرني ذلك الخلّ الأديب أنّ السؤال فيها من ثلاثة أوجه:
ـ الأول من أي بحر هو من بحور الشعر؟
ـ الثاني كيف إعرابه؟
ـ الثالث ما معناه؟
فأحجمت قصورا، ثم رأيت أن لا سبيل للتخلف؛ وإن بالتكلّف؛ فأجبت ـ طالبًا من الله التوفيق والتسديد ـ قائلا:
أمّا الجواب عن الوجه الأول فهو من بحر المـجـتـث"[3]"؛ وهو البحر الرابع عشر؛ وهو من دائرة المشتبه. مسدس الدائرة. أجزاؤه هكذا:
مُسْتفعلن فاعلاتن فاعلاتن ......... ثم مثلها
لكنه لم يجىء إلا مجزوءا؛ أي: محذوف الجزء الثالث من كلّ شطر، كما هو في هذه الأبيات فتقطيعها هكذا:
[تقطيع البيت الأول]
[ يَا حِرْفَةَ الدَّهْرِ كُفِـّي إِن لََّمْ تَكُفِّي فََعُفِّــي]
يَـا حِرْفَتَدْ دَهْرِ كُفْفِيْ إِنْلَمْتَكُفْ فيِفَعِفْفِــيْ
مُسْتَفْعِلُنْ فاَعِلَاتُـــنْ مُسْتَفْعِلَنْ فَاعِلاَتُــنْ
[تقطيع البيت الثاني]
[فََلاَ بِحَظّيَ أُعْطَــى وَلاَ بِصَنْعَةِ كَـفِـّي]
فَلاَ بِحَظْ ظِيَأُُعْطَــا وَلأَبِصَنْ عَتِكَفْفِــي
مُتَفْعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ مُتْفَعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ
[تقطيع البيت الثالث]
[ خَرَجْتُ أطْلُبُ رِزْقِي وَجَدْتُّ رِزْقِي تُوُفِّـي]
خَرَجْتُأَطْ لَبُرِزْقِــيْ وَجَدْ تُرِ زْقيتُوُفْفـِي
مُتَفْعِلُنْ فَعٍلَـاتُــنْ مُتَفْعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ
[تقطيع البيت الرابع]
[ كَمْ جَاهِلٍ فِي ظُهُورٍ وعاَلِـٍم مُتَخَفِّـي ]
كَمْجَاهِلِنْ فِيْظُهُورِِنْ وعَالِمِنْ مُتَخَفْفِـي
مُسْتَفْعِلُنْ فاَعِلاَتُـنْ مُتَفْعِلُنْ فَعِلَـاتُــنْ
[بحورها]
ففي كلّ بيت من الأبيات الثلاثة من الزّحاف"[4]" الخَبْن"[5]" وهو: إسقاط الحرف الثاني من السّبب الخفيف؛ وذلك الحرف هو الحرف الثاني من الجزء. فالسّاقط من (مُسْتَفْعِلُنْ) هو "السين" فيصير (مُتَفعلن) فيعبّر عنه بـ(مَفَاعِلن). والساقط من (فاعلاتن) "الألف" الكائنة بين الفاء والعين. فيصير (فَعِلاتن). فيبقى على حاله حسبما جميع ذلك مقرّر في فن العروض"[6]" لمن له به أدنى إلمام."[7]"
[إعراب الأبيات]
وأما الجواب عن الوجه الثاني بطريق سهل على القاصر مثلي فأقول:
يا: حرفُ نداء.
حِرفة: منادى مضاف منصوب بفتحة ظاهرة.
الدهر: مضاف إليه.
كُفّي ـ بضم الكاف ـ فعل أمر من كَفّ عن الشيء بمعنى تركه؛ أو كَفَّ الشيء كالبأس والأذى مثلا. وفاعله ياء المؤنثة المخاطبة؛ وهو عائد على حرفة الدهر.
إن: حرف شرط، ويصلح دخول الفاء عليها لولا الوزن.
لم: حرف جَزم؛ وهي العاملة في الفعل بعدها لشدة اتّصالها بمعمولها وعدم وقوعها مع غير الفعل المستقبَل.
تَكُفي: مجزوم وعلامة جزمه حذف النون.
فعِفّي ـ بكسر العين المهملة ـ الفاء رابطة بين الشرط والجواب.
وعفي: فعل أمر. وفاعل جملة محلّها جزم؛ لأنها جواب الشرط.
ولا: النافيةُ في البيت الثاني داخلة على أُعْطي في الحقيقة وهو أي: أُعْطَى مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل فيه ضمير المتكلم. وبحظي قبله متعلق به.
ولا بصَنعة كَفي: ـ بفتح الصاد والكاف ـ عاطف ومعطوف.
خرجتُ: ـ بضم التاء ـ
أطلب: فعل مضارع. وفاعله مستتر فيه ضمير المتكلم.
ورزقي: مفعول به. وجملة أطلب رزقي في محل نصب على الحال.
وجدت رزقي: فعل وفاعل ومفعول أول.
وتُوُفِّى: ـ بضم التاء والواو وكسر"[8]" الفاء المشدد ـ فعل مضارع مبني للمجهول. ونائب الفاعل فيه ضمير مفرد غائب عائد على "رِزْقِي". وجملة (تُوُفِّى) في محل نصب مفعول (وجدت) الثاني.
كم: خبرية. تفيد التكثير. محلّها مع تمييزها الرفع على الابتداء.
جاهلٍ: مجرور بكم؛ كما يجرّ بالعدد في ظهور خبر المبتدأ.
وعالِمٍ: ـ بالجرـ عطفا على جاهلٍ.
متخفي: خبر أيضا. والياء فيه للقافية وإلا فهو منّون."[9]"
[معانى الأبيات]
وأمّا الجواب عن الوجه الثالث فـالحِرْفة"[10]": ـ بكسر الحاء المهملة ـ اسم من قولهم: حورف فلان في كسبه فهو مُحَارَف ـ بفتح الراء ـ إذا اشتد عليه الحال في المعيشة، وضاقت عليه طُرُق الكسب وكان إلى الحرمان أقرب.
إذا عرفتَ ذلك فالشاعر يقول متشكّيا من دهره ومتضجرا من حال فاقته وفقره وشؤم حظه.
يا حرفة الدهر كفي عني؛ أو اترُكيني؛ أو كفي عني بأسك، وأذاك؛ فإنني بسبب تعلُّقِكِ بي، ومُلازَمَتِكِ إيَّاي، لا أُعطَى، أي: لا أنالُ ما أطلُبُ بحظي وبخْتي؛ كما ينال ذو الحظ والبخت بأدنى تعرض، وربَّما نال بلا تعرض أصلا، بل ولا أنال حتى بصنعة.
"كفي" بمعنى: إني إذا تصدّيتُ لتَعَاطِي أسباب سعادة حالَ بيني وبينها الحِرمان، وصرفتْنِي عنها حرفة الزّمان؛ فإن تيسَّر لي وصنعتها بالفعل كَسَدَتْ، وفقدت الرغبةَ فيها وذلك كثير.
وهذا البيت كإقامة الحجّة على أنّه لَحِقَه ضرر وضجر. أو فيه معنى اسْتفهامٍ إنْكارِي، أي: فما لِيَ لا بحظ أعطي الخ..
ثم أقام البُرهان على أنه لا يعطي بحظه إلخ.. فقال: "خرجتُ أطلب" إلخ.. أي: خرجْتُ من سَكَني، أو من وطَني طالبا لرزقي المقدّرِ لي فوجدتُ ذلك الرزقَ قد مات أي: انقطع.
وهذا من مذاهب الشعراء الذاهبين بالمجاز كلّ مذهب، وإلاّ فلا يُقال: مات إلاّ لِمَا تقدّمتْ له حياة.
وهذا الرزق الذي طلبه الشاعر، لم يسبق له وجود في الأزل أصْلا؛ اللّهمّ إلا أنْ يقالَ: إنّه أراد ما كان اعتاده من الرزق مقدّارا اتصالَ بعضه ببعض تأمّل.
ثم سلًَّى نفسَه مع عتبه على دهره فقال: كم من جاهل الخ..أيْ: يا نفسي تسلّي وتأسّي بمن طلبَتُه كطلبَتِك، ودَعِي الدهر فلا تشتكي له ألا ترينّ فعله. فكم من جاهل في ظهور لقوة مال وجاه وعز ومكانة. وكم عالم متخفٍّ مدفونٌ في أرض الخمول.
والعتب على الزمان في مذهب الأدباء والشعراء كثير.اهـ. باختصار."[11]"
هُوَ الرِّزْقُ لاَ حَــــلٌّ لَــــــدَيْكَ وَلاَ رَبْطٌ
وَلاَ قَلَمٌ يُجْــــــدِي عَلَيْكَ وَلاَ خَـــــــطُّ

**
ـ الأول من أي بحر هو من بحور الشعر؟
ـ الثاني كيف إعرابه؟
ـ الثالث ما معناه؟
ثم طلب من الشيخ ضمن الرسالة نفسها إعراب وتقطيع ومعنى الأبيات الخمس الآتية وهي:

1. زَهَـتِ الْفَصَاحَةُ إِذْ دٌعِيتُ لَهَا أَبًا * وَإِذَا دَعَتْ يَوْمًا سِوَاكَ لَهَا أَبَـى
2. يَــا صَاحِبَ الوجهِ الذي أنوارُه * تَمْحُو مِن الْخَطْبِ الكَريهِ غَياهِبَا
3. مـــازالَ وجهُكَ مُشْرِقاً مُتَهَلِّلا * كي لا نرَى وجهَ الزّمانِ مُقَطَّبَـا
4. أَوْلَيْتَنِي مِنْ فَضْلِكَ الْمِنَنَ الَّتِــي * فَعَلَتْ بنا فِعْلَ السحابِ مَعَ الرُّبَـى
5. وَصَرَفْتَ جُلَّ المالِ فِي طَلَبِ العُلاَ * حَتَّى بَلغْتَ مِن المَعَالِ مَآرِبَـــا
[تقطيع البيت الأول]
[زَهَتِ الْفَصَاحَةُ إِذْ دٌعِيتُ لَهَا أَبًا * وَإِذَا دَعَتْ يَوْمًا سِوَاكَ لَهَا أَبَى]
مستفعلن
زَهَتِلْفَصَاْ حَتَإِ ذْ دُعِي تَلَهَاْ أبا وإذَا دعتْ يَوْ مَنْسِوَا كَلَهَا أبَا
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعٍلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُـن
[تقطيع البيت الثاني]
[يَا صَاحِبَ الوجهِ الذي أنوارُه * تَمْحُو مِن الْخَطْبِ الكَريهِ غَياهِبَا]
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن
يا صَاحِبَلْ وجْهِلْلَذِي أَنْوارُاهوْ تَمحوْ مِنلْ خَطْبكلري هغيا هبا
مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعٍلـُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مٌتْفَاعِلُنْ مُتْفَاْعِلُـن
[تقطيع البيت الثالث]
[مــازالَ وجهُكَ مُشْرِقاً مُتَهَلِّلا * كي لا نرَى وجهَ الزّمانِ مُقَطَّبَا]
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
مَا زَالوَجْ هُكَمُشْرِِقَنْ مُتَهَلْلِلَنْ كَيْلَا نَرَا وجْهَزْ زَمَا نِمُقَطْطَبَا
مُتْفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ متْفاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ
[تقطيع البيت الرابع]
[أَوْلَيْتَنِي مِنْ فَضْلِكَ الْمِنَنَ الَّتِي * فَعَلَتْ بنا فِعْلَ السحابِ مَعَ الرُّبَى]
مستفعلن مستفعلن
أَوْ لَيْتَنِي مِنْفَضْْلِكَلْ مِنَنَلْلَتِي فَعَلْتَبِِنَا فٍعْلَسْسَحَا بِمَـعَرْرُبَا
متْفاعلُن متْفاْعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ متَفاعِلنْ متْفاعِلنْ مُتَفاْعلُنْ
[تقطيع البيت الخامس]
[وَصَرَفْتَ جُلَّ المالِ فِي طَلَبِ العُلاَ * حَتَّى بَلغْتَ مِن المَعَالِ مَآرِبَا]

مستفعلن مستفعلن
وَصَــرَفْتَجُلْ لَلْمَالِفي طَلَبِلعُلَا حَتْتَا بَلَغْ تَمَِنَلْمَعَا لِمَئَا رِِبَـا
مُتَفَاعِلُنْ مُتْفَاعلُنْ متَفَاعِلُـنْ مُتْفَاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ متَفَاعِلُنْ
[بحورها]
لا يخْفى على مَن له أدنى إِلْمام بالفنّ أن هذه الأبيات من بحر الكامل؛ وهو البحر الخامس في ترتيب العَروضيين. مسدس الدائرة؛ أي: أجزاؤه (متَفَاعلن) ستّ مرّات. وهذا الجزء (أي متفاعلن) هو أحد فرْعَيْ (مُفَاعلتن). فهو مركّب من سَبَب ثقيل فسَبَبٍ خفيف فوتدٍ مجموع. وقد يدخُله الإِضْمار بإِسكان ثانِي حرْفَي السبب. وهو التاء من (مُتَفاعِلن) فيصير (مُتْفاعلن)، فيُنقَل حينئذ لِلَفََْظَةِ (مُسْتَفْعِلُنْ) كما هو في كثير من أجزاء هذه الأبيات اهـ."[12]"
هذا ما يتعلّق بالأبيات من جهة العروض إِيجازًا."[13]"
وأما معانيها فسأضعها ـ إن شاء الله ـ بعد إعرابها في ورقة أخرى."[14]"
خديم المحبِّين أبو عبد الله بن عبد القادر."[15]"
إعراب الأ بـيات([16])
(زهت الفصاحة): فعل وفاعل
(إذْ): تحتمل التعليل أي: لأنك دعيت إلى آخره. وتحتمل الظرفية، أي: لمّا دعيت الخ وهو أَلْيَق، وألْيَقُ منهما لو ساعده النقل والرواية جعل النون مكان الذال، فتكون شرطية، كما يقويه مقابلتها بإذا الشرطية.
(دُعيتَ): فعل ماض مبني للمجهول، والتاء المفتوحة نائب الفاعل. و(أباً) مفعول ثان
(وإذا): اسم شرط غير جازم إلا في الشعر أحيانا.
و(دعت): فعل الشرط، وفاعله يعود على الفصاحة.
و(يوماً): منصوب على الظرفية.
و(سواكَ): مفعول به.
و(أبى): فعل ماض جواب الشرط.
(ياصاحبَ): منصوب لأنه منادى مضاف إلى الوجه.
(الذي): موصول.
(أنوارُهُ): مبتدأ.
(تمحُو): فعل مضارع، وفاعله يعود على أنواره.
و(منَ) بيانية.
و(الكريه) نعت للخطب.
و(غيابها): مفعول تمحو. والجملة من تمحو وما بعده جملة فعلية خبر المبتدأ. والمبتدأ وخبرُه صلة الموصول. والموصول وصلتُه في محل جرٍّ نعت للوجه.
(مازال): من أخوات كان ترفع الاسم وتنصب الخبر لتوفّر الشروط فيها.
(وجهك): اسمها.
(مشرقا متهلِّلا): خبران لها.
(كي): مصدرية تعليلية.
(لا): نافية.
(نرى): مضارع منصوب بكي بفتحة مقدّرة.
(وجه): مفعول أول لِنَرَى؛ لأنّها تطلبُ مفعولَيْن كظَنَّ.
و(مقطّبا): مفعولها الثاني.
وفي قوله: وجه الزمان؛ استعارة بالكناية؛ وذلك لأنه شبَّهَ الزمان بإنسان له وجْه بجامع التلوّن في كُلِّ تشبيها مضمرا في النفس. ثم استعار اسم المشبّه به وهو الإنسان للمشبّهِ وهو الزمان. ثم طوى ذكر المشبّه به، ودلَّ عليه بشيء من لوازمه؛ وهو الوجه. وإثْبات الوجه للزمان استعارة تخييلية ونسبة التّقطب له ترشيح.
أوليتني: فعل ماض وهو أولى، وفاعل وهو تاء الخطاب، ومفعول أوّل وهو ياء المتكلم، أي: أعيطتني.
من: للتبعيض.
المنن: جمع مِنَّة مفعول ثانٍ لأوْليتني.
والتي: موصولة.
وفعلتْْ الخ: صلتها، والموصول وصلته في موضع نصب نعت للمنن. والباء من (بنا) بمعنى مع.
فعلَ: منصوب على إسقاط الخافض محله نصب صفة للموصوف محذوف، أي: فعلت معنا فعْلا كفعل السّحاب الخ. وإضافة (فعلَ) إلى السحاب من إضافة المصدر إلى فاعله.
والرُّبى: ـ بضم الراء ـ جمع رَُِبوة ـ بتثليث الراء ـ مجرور بكسرة مقدرة.
وجلّ المال: مفعول بـ(صرفتَ) وإضافة (طلب) إلى (العلى) من إضافة المصدر إلى مفعوله، وجار والمجرور في موضع الحال.
وحتى: حرف جَرٍّ وغاية.
ومآربا: مفعول به اهـ بإيجاز.
[معانى الأبيات]
وأما معاني الأبيات فأقول ـ معتصما بالله ـ:
زهت: أي تكبرتْ وافتخرت وباهتْ. والفصاحة بالنسبة للإنسان هي: ملكة يقتدر بها المتكلم على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح. وأبا الأوّل: اسم، والثاني فعل ماضي بمعنى امتنع.
ومعنى أن الفصاحة لمّا نُسبتْ لك أيها الممدوح، ودُعِيتَ أنت أبًا لها؛ تكبَّرتْ، وافتخرتْ، وسحبت ذيول التِّيه؛ وإذا انتَسَبَت يوما مَا لأحد سواك أبى، وامتنع أن يكون لها أبا، وأنكرها لكن إِبايته إباية عجز، وقصور، وامتناع يأس، وتعذر لا إبَاية ترفع، وتكبر، بل الإباية في الحقيقة من الفصاحة لا منه، لكن لمَّا نفرت عنه كل النفور، وتجافت عنه كل التّجافي استبعدها واستوحشها. فتبرّأ منها تبرّؤ الأكمه من نور الغزالة. ثم نادى ممدوحه فقال: يا صاحب الوجه المنوّر الذي أنواره تمحو غياهب الخطب المتراكمة وظلماته المترادفة. والخَطْب هو الأمر الشديد العسر؛ ومراده أنه مهما يشاهد وجْهَ هذا الممدوح تنجل عنها ظلمات الدهر وتنفكّ عنها أزماته؛ ولذلك قال: ما زال وجهك مشرقا بالأنوار، وإشراقه يدل على بسطك ورضاك متهلِّلا مبتهجا سرورا؛ وهو أبلغ داع لاقتطاف أزهارك، واجتناء جناك؛ وذلك من اعتناء الله بأمرنا؛ إذا أدامك بهذه الصفات؛ لكي لا يتقطب وجه الدهر، ويَعْبِس لعبوسه.
فلكثرة غلُوه جعل حكم الدهر موقوفا على حكم ممدوحه. وتلون الدّهر أثرا لتلوّنه. فكلّما بدا على وجهه انطبع على وجهه الدّهر مثله، ولاح عليه شكلُه؛ إن حسنا فحسنا، وإن قبحا فقبحا. وهذا مذهب للشّعراء معروف، ومسلك للأدباء مألوف. ومن تتبّع مسالكهم وتعوّد وُعوثهم"[17]" وحبائكهم. وناظر أسباب آحادهم الحادية سكب إنشادهم رأى أنهم إلى الحق أميل، وعن الخطل أعدل.
نعم ما هو إلاّ ذاك إن صدق في قوله: أوليتني أيها الممدوح من فضلك علَيّ وإحسانك إليّ، المنى جمع مِنَّة وهي الإنعام التي فَعَلَتْ معنا فعلا حسنا كفعل السّحاب الحامل للمطر مع الربى. وما أدراك ما فعل السحاب مع الربى أحياها بعد موتها، وكساها حللا مختلفة ألوانها، وحلاّها"[18]" حليا ما بين مذهب ومفضض مرصّعا بجواهر تعجب بنظرتها النظّار، وتجذب بحسن صورتها الأبصار.
والربى: جمع رُِبْوة ـ مثلث الراء ـ وهي ما ارتفع من الأرض، وإنّما خصّ الربى؛ لأن النبات بها يكون أثبت أصولا منه بغيرها؛ لأن عروقها تطول حتّى تصل الماء؛ ولأن الماء لا يمكث بها بعد أخذها حظّها من الرّيّ. فلا يتعفّن النبات بها. بل يأخذ حظه من المطر كغيره ويزيد بفضيلة أخذه أوْفر حظ من الشمس والهواء؛ فلذلك تجده أحسن نعومة، وأنضر منظرا من غيره، وأجمل أزهارا واكمل ثمارا منه.
وفي تعبيره بالربى معنى دقيق يدركه من تعوّد نسج الغزل الرّقيق؛ وذلك إشارة منه إلى أنه كما تفرّد ممدوحه بعلُوِّ الدرجة في الإنعام؛ حتى أشبه السحاب الغامر بإِحْسانه كلّ برّ وفاجر. تفرّد هو أي الشاعر بعلوّ الدرجة في شكر المنعم وإظهار إنعامه والثناء عليه في كل ناد بحيث لم يشاركْه أحد ممّن شاركه في إنعام الممدوح، كما أن الربى يظهر عليها من صنع السحاب ما لا يظهر على غيرها.
ثم قال: وصرفت جلّ أي: الأكثر من مالك في طلب أي: طالبا به العلى جمع عليا أي: علوّ المنزلة والمكانة في قلوب البشر. ترى أن لذة المجد لا يعادلها شيء من اللذات؛ كما هو شيمة كلِّ ذي مروءة كامل الإنسانية، متوفر شروط الحرية. وواظبت على ذلك حتى صار لك طبعا معروفا، وطبعا به موصوفا. فبلغت بذلك مآرب كنت قاصدها، واقتصت مطالبَ لم تزل راصدها.
فالمآرب جمع مأْرَبة ـ بفتح الراء وضمها ـ وهي الحاجة. وهذا آخر ما تعقلتْ به الحاجة، وسمحت به القريحة الأجاجة واسأل من مطالعها الأغضاء عن المساوئ، والدعاء بالوقاية من وقوع المهاوي. فلقد تمالأ العَجل مع الفتور، وظاهر العجز والقصور اهـ .
عبد ربّه أبو عبد الله بن عبد القادر البوعبدلّيّ بعد ظهر يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة 1327 سبع وعشرين وثلاثمائة ألف من هجرة أفصح من نطق بالضّاد صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه مطابق 18 فيفري عام 1909 فيفري عام 1909 مسيحية." "[19]"
غرضنا من نشر هذه الوثيقة الخاصة بـ: النحو، والبلاغة، والعروض، والتحليل الأدبي للعلامة أبي عبد الله البوعبدلي ـ أن نكشف من خلالها عن الجانب المجهول في ثقافة العلامة عند الخاصة والعامة في زماننا إلا عند خواص الخواص، على الرغم من أن الشيخ لم يكتب له أن جلس على مقاعد القرويين، أو الزيتونة، أو الأزهر، أو غيرها.
إن الشيخ عرف عند المثقفين عموما بأنّه شيخ زاوية، وصاحب الطريقة البوعبدلّيّة وحسب، أما جيلنا اليوم فلا يعرف عنه شيئا، ولم يعلم أنه خطيب، وفقيه، ومفسّر، ومقرئ، ونحوي، ولغوي، وشاعر، وعروضي، وناظم للقواعد النحوية، ومؤرخ، وأديب وغيرها من العلوم، وأنه صاحب فصاحة لا يرقى إلى مستواه في عصره إلا القليل.
إن العلماء المقربين للعلامة في زمانه، أو من قرأوا له، أو درسوا عنه، أو سمعوه يتحدث في مجالات العلوم المختلفة ـ وصفوه بأوصاف مختلفة، ومنها(ابن هشام في العربية).
وحسبنا من نشر هذه الوثيقة أن نعرّف الجيل الصاعد المثقف بهذه الشخصية الجزائرية العظيمة المغمورة، ولم يكشف عنها النقاب في جوانب ثقافية مختلفة إلى اليوم.
فالمهتم باللغة أو النحو، أو التصريف، أو العروض، أو البلاغة، أو الأدب، أو التاريخ، أو الفقه، أو الفرائض، أو القراءات، أو التربية، أو بالأخلاق الإسلامية الصحيحة ـ يجد ضالته فيما خلفه هذا الرجل العبقري، وصدق من قال:"وجود الشيخ أبي عبد الله بالمغرب العربي ـ أي عمالة وهران ـ دليل على وجود العلم".
ظاهرة عرف بها الشيخ
إن شكل الكتابة من الأمور التي تيسر الفهم، وتوضح الأفكار، وتزيل الغموض، فلا غرو أن ينهج الشيخ الوضوح في أعماله الدنيوية والدينية.
إن إعجام الكلمات إعجاما تاما لمن أعسر الأمور، ولا يجهل هذا العام والخاص، والمختص وغيره، وعلى الرغم من كل هذا فإن الشيخ جعل الشكل في كتاباته المختلفة وبخاصة الكلمات المتشابهة شيئا ضروريا ضمن كتاباته المخالفة.
إن اللغة العربية طيّعة لديه؛ فهو يعرف خفاياها وأسرارها، كيف لا وهو الأديب، والشاعر، والفقيه، والمفسر، والكاتب والخطيب ومطلع على أسرار اللغة العربية؛ فلهذا صار الشكل عنه من الأمور الواجبة في كل كتاباته المختلفة، فالشيخ لا يغادر كلمة ما إذا كانت تحمل معنى لا يقصده هو؛ لأنه عاش في عصر عزّت فيه اللغة العربية، وتفشت فيه الأمية، والجهل، ودفنت الثقافة العربية، وبقيت محصورة عند القلّة القليلة من حفظة القرآن الكريم؛ ولهذا كان حرصه على إعجام كل الكلمات المبهمة التي تؤدي معنى لا يريده الشيخ.
ولعل خير مثال على ما أقول ما نلمسه خلال إعراب وشرح الأبيات السالفة الذّكر فهو يقول:
ـ كُفّي ـ بضم الكاف ـ
ـ ولا بصَنعة كَفي: ـ بفتح الصاد والكاف ـ عاطف ومعطوف.
ـ خرجتُ: ـ بضم التاء ـ
ـ وتُوُفِّى: ـ بضمّ التاء والواو وكسر الفاء المشدّد ـ
ـ والرُّبى: ـ بضم الراء ـ جمع رَُِبوة ـ بتثليث الراء ـ
وحرصه كذلك على شرح الكلمات الصعبة من ذلك:
ـ فالمآرب جمع مأْرَبة ـ بفتح الراء وضمها ـ وهي الحاجة.
ـ وأمّا الجواب عن الوجه الثالث فـالحِرْفة: ـ بكسر الحاء المهملة ـ اسم من قولهم: حورف فلان في كسبه فهو مُحَارَف ـ بفتح الراء ـ إذا اشتد عليه الحال في المعيشة، وضاقت عليه طُرُق الكسب وكان إلى الحرمان أقرب."[20]"
هذه عينة مما سلف لها صلة بظاهرة الإعجام الذي طبقها الشيخ في إنتاجه الفكري المكتوب، ولم نعثر فيما اطلعنا عليه فيما خلفه الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي على أنه قد تخلى عنها.
إن المطلع على الرسالة كلها يلاحظ لأوّل وهلة أن الشيخ يوثق لما يذهب إليه في بداية الرسالة باليوم والشهر الهجري والمسيحي بدليل البداية التي كانت كالآتي: "وردت علينا يوم الاثنين سابع شوال مطابق ثاني نوفمبر سنة 1326-1908 ـ" وهذا التاريخ خاص بيوم تسلم الرسالة. وهو مهمّ جدّا بالنسبة لنا اليوم وهو ما يتطلبه المنهج وهو واجب كل باحث باحث. أمّا تاريخ كتابة الجواب فجاء نصّه كالآتي: " عبد ربّه أبو عبد الله بن عبد القادر البوعبدلّيّ بعد ظهر يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم سنة 1327 سبع وعشرين وثلاثمائة ألف من هجرة أفصح من نطق بالضّاد صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه مطابق 18 فيفري عام 1909 فيفري عام 1909 مسيحية."
ومن هذين التاريخين نصل إلى أنّ الشيخ فعل خيرا عندما أثبت تاريخ وصول السؤال إليه، وفعل حسنة أيضا عندما أثبت تاريخ كتابة الجواب عن السؤال.
أما صاحب السؤال فلم نصل بعد إلى معرفته على الرغم من أنه قد أشابه في أول الرسالة إلى:
1 ـ مصدر السؤال وهو ناد شريف.
2 ـ أعضاء هذا الناي وصفوا بالنجباء.
3 ـ ومن بين أعضاء النادي أصدقاء نصحاء للشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
4 ـ وحامل الرسالة من أصدقاء الشيخ.
هذه الحقائق المثبة في أول الرسالة قد عبر عنها أبو عبد الله بقوله: "رقعة ذات رقم ظريف صادر عن ناد شريف ذي أعضاء ألبّاء نجباء، ولنا أصدقاء نصحاء. يحملها صديق حميم مجدي صميم الودّ من سويداء القلب والصميم"
ووصف حالملها بالأديب بدليل قوله: " وأخبرني ذلك الخلّ الأديب أنّ السؤال فيها من ثلاثة أوجه"
إن تاريخ كتابة السؤال، وتاريخ الإجابة عنه نوضحه في الجدول الآتي:

المرسل
المرسل إليه
تاريخ الإرسال
تاريخ الرد
مدّة كتابة الجواب
جمعية
لها مكانتها.

أبو عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي
يوم الاثنين 7شوال 1326هـ،
2 نوفمبر 1908م
يوم الخميس 27 المحرم سنة 1327هـ.
18 فيفري عام 1909م
ثلاثة شهور ونصف. أي(108) يوما
يتضحن من تاريخ كتابة السؤال والجواب عنه أن الشيخ لم يتسرع في الردّ عن السؤال، لظروف نجهلها نحن اليوم، إلا أننا نستشف من مقدمة الجواب:
1ـ قصور الشيخ. وهذا تواضع منه.
2 ـ لا يتخلف عن الرد.
3 ـ ولو تكلف فيه وهذا تواضع منه.
وقد عبّر عن هذا الشيخ نفسه قائلا: " فأحجمت قصورا، ثم رأيت أن لا سبيل للتخلف؛ وإن بالتكلّف؛ فأجبت"
**
الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي البطيوي الرزيوي في سطور
حياته
هو أبو عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن الجَيْلانيّ بن الموهوب البوعبدلّيّ"[1]"
ترجع أصل أسرته إلى الجدّ الأكبر المدعو: أبو عبد الله المغوفل دفين واد أرهيو، قرب مدينة الشلف
ولادته
ولد أبو عبد الله البوعبدلي عام 1285 هجرية، الموافق لعام 1868 ميلادية في دوّار »سْوِيدِيَّنْ«،"[2]" بمكان يدعى »دار بن صالح« عرش »بني خلاّد« قرب مدينة (هُنَيَنْ("[3]
حفظه للقرآن الكريم
تلقى أبو عبد الله البوعبدلي القراءة والكتابة في:
ـ قريته (سْوِيدِيَّنْ) على يد والده تالي كتاب الشيخ عبد القادر البوعبدلّيّ.
ـ قرية أولاد البُوعْنَاِنـي (دشرة الحَمْرَة)، وبهذه الدشرة حفظ القرآن الكريم، وكان ذلك على يد الفقيه الشيخ المختار البُوعنَاني أحد أجدادنا ـ رحمهم الله ـ
ـ قرى وَلْهَاصَة
ـ الساحل (سْوَاحْلِيَا) وبخاصة في قرية (تْيَانَتْ) قرب مدينة الغزوات على يد الشيخ لخضر الخبشي.
ـ مدينة تلمسان.
ـ مدينة مستغانم..
طلبه للعلم خارج الوطن
توجه أبو عبد الله البوعبدلي إلى المغرب الأقصى (مراكش) ناحية (بني ازْنَاسَنْ) (ويدعى عند أهل مراكش المغرب الشرقي)، وهناك تلقّى العلوم الشرعية واللغوية مدّة أربع سنوات.
شيوخه داخل الوطن
قرأ أبو عبد الله البوعبدلي على العديد من مشايخ حفظة القرآن الكريم أمثال:
ـ الشيخ عبد القادر البوعبدلي (أبوه)
ـ الفقيه الشيخ المختار البوعناني (بني خلاّد)
ـ الشيخ لخضر الخبشي (ناحية الغزوات)
ـ الشيخ شعيب بن علي قاضي الجماعة (تلمسان)
ـ الشيخ محمد الحرشاوي الندرومي بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ بن يلس(ألفية ابن مالك) بمدينة تلمسان.
ـ الشيخ قدور بن سليمان بمستغانم.
الإجازة
أجازه الشيخ شعيب بن علي قاضي الجماعة بتلمسان، بأبيات شعرية منها هذان البيتان:
أبا عبد الله يا ابن عبد القـادر : وقال إله العرش أسباب ذي الفتن
ولا زلت ترقى والعناية سرمدا : نلاحظكم بأعين ما لها مسـن
تلاميذه
إن تلاميذ الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي كثّر، ومن بينهم أبناؤه:
ـ الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ المهدي ـ رحمه الله ـ"[4]"
ـ نصر الله ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ عبد البرّ ـ رحمه الله ـ"[5]"
ـ الشيخ عيا "[6]" القائم على شؤون الزاوية الآن ـ أطال الله عمره ـ
ـ الشيخ أمحمّد بن داود المسيفي الجبلي الندرومي"[7]" الأمين والحافظ لتراث الشيخ أبي عبد الله البوعبدلي.
ـ الشيخ عليش ـ رحمه الله ـ
ـ الشيخ عبد الله النجاري ـ رحمه الله ـ والعشرات من غير هؤلاء.
المعلم والمربي
أشرف الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي على تعليم أطفال قرية (المناصْرّة) أرض الغرابة بناحية (سِرَات) الواقعة بين مدينة سيق وبطيوة ـ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وتعليم أهل القرية أمور دينهم، ثم تزوّجه أهل القرية إحدى بناتهم.
الاستقرار ببلدة بطّيوة
ثم انتقل الشيخ إلى قرية بطّيوة ـ أرزيو حوالي ستة 1903م، فأسس فيها مدرسة لتعليم القرآن، ومبادئ الدين الحنيف.
تصدّر للإرشاد والتربية عام 1921م يوم انتقل أخوه في الطريق الشاذلية إلى جوار ربّه الشيخ محمد بن سليمان الندرومي
ـ أسس زاوية باسمه تدعى (الزاوية البُوعَبْدلِّيَّة) بقرية بطّيوة حاليا ـ أرزيو ـ بقرب مدينة وهران غرب الجمهورية الجزائرية، وما زالت هذه الزاوية قائمة إلى اليوم.
ـ الشيخ أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. أخذه للطريقة الشاذلية
ـ إنّ الشيخ قد نصّ هو نفسه وفي أماكن عدة من تراثه، اختيار الطريقة الشاذليّة سبيلا يسير عليه إلى أن يلقى ربّه وهو ما حدث فعلا، ولقد تتبعنا ذلك فوجدناه أخذ الطريقة عن:
ـ الشيخ سيدي محمّد بن أحمد بثنية الحدّ، لقّنه له أبوه الشيخ عبد القادر نيابة عن الشيخ سيدي محمد بن أحمد.
ـ الشيخ قدور بن سليمان، تلقاه عنه تلقينا بمصافحة، ثم أذِن له في التلقين والتذكير، وكتب له ورقة بخط يده نظما ونثرا.
وما زال هذا الإذن موجودا، وقد اطلعنا عليه فوجدناه هكذا:"[8]"
إذن الطريق
»بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على الحبيب المحبوب.
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه وأفاضِل حزبه. أمّا بعد؛
إنه من عبيد الله سبحانه وتعالى أفقر الوَرَى قدور بن محمد بن سليمان بن عبد الله، أمَّنَه الله وأحِبّاءَهُ في الدارين آمين.
فهذا إذْنُ خير وفَتْح وتيسير، لأخينا في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
سيدي أبي عبد الله بن سيدي عبد القادر بن سيدي أبي عبد الله في إعطاء وِرد الطريقة الشاذلية المختارية، كما سُمِّيَت لنا بذلك عن خير البَرِيّة صلى الله عليه وسلّم.
فيأذن فيه لمن أراد التمسّك بحَبْلها والاِنْظِمام في سِلك أهلها، وأن يكون تحت نظر المصطفى ورعايته الخاصّة، وأن يكون من تلامذته، وخواصّ أحبابه، ويفوز بسِرِّ الصحبة لَدَيْه، كما أخبرنا بذلك ـ صلى الله عليه وسلّم ـ.
وليبشِّر أن داخل حزبنا ـ والحمد لله ـ يُكتَبُ من حينه عارفاً بوَعْدِه الصّادق المَصْدوق ـ صلى الله عليه وسلّم ـ حيث قال لي: أحبابك عارفون مِن حِينِهم ـ إلخ ـ.
وفي قوله: (من حينهم) إخبار بأنَّ حَبَّة المعرفة يَغْرَسُ في لطيفة مَن أحَبَّنَا ولو لحظةً، وإلاّ بأن له وقت معلوم ـ اهـ ـ
وتحصل المغفرة والأمْن من فِتَن الداريْن للأحباب وأحبابهم والذّرِّيّة وذرِّيَّتهم إلى قيام عيسى بن مريم، كما أخبرنا ـ صلى الله عليه وسلّم ـ إلى غير ذلك من البشائر المرْقُوم بعضها بكتابنا "المَرَائي النبوية، والموافق الحقية" إلخ.
والورد هو: الاستغفار والصلاة على النبي بأيّ صلاة ورَدَت بها الآثار، وأفضلها صلاة الفاتح، ثم الهَيْلَلَة هذه ثلاثمائة بالليل ومثلها بالنهار، ومن أراد السير والسلوك والطَّيَرَان بجواذب الأحوال غلى حضرة مالك الملوك فعلية بذكر الاِسم الأعظم: الله الله الله ابلشدّ والمدّ وتشخيص الحروف بلا غاية ولا حدٍّ ولا وقتٍ ولا مدٍّ، بل في جميع الحركات والسكنات، وكذلك يخصِّص له إن استطاع الفراغ بعض الأوقات، فَحَسَنٌ. ويلازم هذا الاسم حتّى تَنْتَقِشَ في لطيفته حروفا حسية من أنوار، فتَصْفُو له المشارب، وتتَّسِع الدوالب، وتَفِيض من ينابعها عُلوم غِزارٌ وهَيْبَة لدنية من التوحيد الخاصّ الماحي للأكوان والآثار، وهذا هو الفناء، وإن فناه عن فنائه هذا فهو فناء الفناء.
فالمقام الأوّل هو المباشر إليه في الحديث القدسي: ما زال عبدي ما تقرَّبَ إليّ بالنوافل حتّى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمَع به، وبصره الذي يبصر به.. الخ. ويسمى هذا حزب النوافل، وهو الفناء في الصّفات.
والمقام الثاني هو المشار إليه بقوله: كنتُهُ. وهذا يسمّى حزب الفرائض. وهو الفناء في الذات. كان الله ولا شيء معه حضرة الطمْس والعَمَاء، حيث لم يعقل هناك إلا الله بالله لله في الله عن الله. فلا اسم، ولا رسم، ولا كيف، ولا أين، ولا عقل، ولا وهْم، ولا نسبة (كل شيء هالك إلا وجهه). وهذا هو الصَّعْقُ والمَحْقُ، فإذا رَحِمَ اللهُ هذا العبدَ بأن سُقِيَ من أنوار الحضرة المحمدية، فيبعث باقياً بها وهو الحو والخروج مَخْرج الصِّدق من غيبته ودخوله مدخل الصدق الذ تقدَّم ذكره. فيرجع بِحُلَل من جمال الحضرة العظموتية ساعيا بالله لله راسخا قدمه بالخضرة المحمدية، فيكون مَن رءاه حينئذ فقد رأى جمال الحضرتين، لأنه قد تلاشا علْمُه في علم الله، ووجوده في وجود الله، وما بَقِيَ إلا خيال بَشَرِيَّة في أعين الناظرين، ولذا يُخاطَبُ بقوله تعالى: "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله" لمعنى ما ذكرنا كي يقال له: "اخْرُجْ مَن رءاك" فقد رءانا، ومن أحبك فقد أحب أحبّنا، ومن أكرمك فقد أكرمنا. والسلام ختام.
واعلموا إخواني أن الشريعة المحمدية مفتاح كل خير وكنزُ كل سرٍّ، ومن ادّعى وصولا على غير منوالها فيقول له أين قوله تعالى: "واتوا البيوت من أبوابها، ولن تجد لسنة الله تبديلا".
والشريعة معلومة طالبة لنا بالعمل والاكتساب والخروج عن رُؤْيَة الأعمال وشهودها مِنّة من الله الوهّاب. "ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا" ولا اصطفى لحضرة الأحباب. وعلكم بالهمة العالية، كما قيل: إذا سأبتم الله فعظموا المسألة لأن الأعمال بالنيات وإن الله يعطي العبد على قدر هِمَّتِه، وقيل في الحديث القدسي: أنا عند ظنِّ عبدي بي الخ. والسلام ختام.
والشرط الأعظم في طريقنا هو ذكر الحضرة المعهودة بذكر الصدر فإنها زبدة الأسحار وأفضل القربات بشواهد وبرامن، منها طرُوّ الأحوال على أهلها وفيض الجذبات والصلاة والسلام على سيد أهل الأرض والسموات«
غوث الزمتن وقطب أهل العرفان الفرد الجامع إمام الوقت سيدي قدور بن سليمان بن عبد الله المستغانمي أصلا ومنشأ في الله منه. ـ
انتهى ما سطره الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ"[9]"
ـ الشيخ محمّد المشرقي، فحصل منه الإذن والتبشير، والتنوير، وحسن التأثير.
سلسلة الطريقة البوعبدلية
إنّ سلسلة الطريقة البوعبدلية كما رسمها الشيخ بقلمه هي على النحو الآتي:
الشيخ أبو عبد الله الببوعبدلّيّ،
عن الشيخ قدّور بن سليمان،
عن القطب ابن عبد الله الغريسي،
عن القطب الشيخ المسوم،
عن القطب عدّة بن غلام الله،
عن القطب مولانا العَرَبي الدّرقاوي،
ثم عن بعد فعن أستاذي القطب المَشْرقي،
عن أستاذي القطب محمّد بن أحمد،
عن القطب الموسوم بالسند المتقدّم."[10]"
وصفه للطريقة
إن الشيخ أبا عبد الله البوعبدلي نفسه وصف الطريقة الشاذليّة قائلا هي:»الطريقة الصوفية النبوية الشاذلية العدّويّة المؤسسة على كتاب الله وسنّة رسول الله ـ r ـ«”[11]”
تآليفه
لم نستطع حصر كلّ ما كتبه العلامة الشيخ أبو عبد الله البوعبدلي لكثرت مؤلفاته، وفي علو شتّى، ولتوزّعها في أنحاء المعمورة، وما استطعنا أن نقف عليه هو الآتي:
تاريخ الأنبياء المختصر، طبع بتحقيقنا.
تاريخ الأنبياء المطول، لم نقف عليه وهو عند أتباع الطريق."[12]"
مقصورة الحسن والبهاء، منظومة في الفرائض، نظمها عام 1325هـ، بها (169 بيت.(“[13]
شرح مقصورة الحسن والبهاء (عند اتباع الطريق(
حزب بشائر المريد (أدعية وأوراد) لأهل الطريق (مخطوط) بقلم الشيخ نفسه وبقلم الشيخ أمحمد بن داود، نسخ من نسختين، وهو معروف بين أهل الطريق وغيره حقق من قبلنا.
ورد الطريقة البوعبدلية حقق من قبلنا.
سمير السهران في أخبار الجزائر ووهران (عند أتباع الطريق) لم نطلع عليه.
الدستورالجزائري كيف يكون من الكتاب والسنّة في سبع عشرة صفحة من الحجم الكبير، اطّلع عليه الشيخ أمحمد بن داود في خزانة السيد أمحمّد برّحّال، وهو ما أخبرنا به الشيخ أمحمد داخل مكتبته العامرة.
ديوان شعر كله في الروحيات في مناسبا شتّى (جمع بعضه في كراسة من قبل الشيخ أمحمد بن داود)
4 ـ بعض المسائل النحوية والصرفية (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ )
5 ـ أجوبة في النحو والصرف والعروض واللغة (نحن نسعى لإخراجه إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
6 ـ رسم الألف التي تكون آخر الكلمة (منظومة) (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
7 ـ فتاوى دينية مختلفة (نحن نسعى لإخراجها إلى النور ـ إن شاء الله ـ)
8 ـ طريق القوم وهو الكتاب الذي بين يديك.
9 ـ العظيم في الذكر (مخطوط مبتور من الأخير)
10ـ رسائل عدة في التربية والسلوك في شتّى الموضوعات، وقد جمعنا منها العديد."[14]"
وفاته
توفي الشيخ أبو عبد الله البوعبلّيّ البطّيوي الرزيوِيّ ـ
رحمه الله ـ بمقرّ سكناه بالزاوية البوعبدلية بمدينة بطّيوة
سنة 1372هـ، الموافق للرابع من شهر نوفمبر سنة 1952م.”[15]”
ـ انتهى والحمد لله ـ
[1] ـ إن الرسالة التي عثرنا عليها مكونة من أربع صفحات من الحجم الكبير.
الأول: حوت واحدا وثلاثين (31) سطرا.
والثانية: حوت أربعا وثلاثين (34) سطرا.
والثالثة: حوت ثمانية وثلاثين (38) سطرا.
والرابعة: حوت ثمانية عشر (18) سطرا.
[2] ـ (الحمد لله) بهذه العبارة، بدأت الصفحة الأولى من الرسالة تحت رقم 85 نسخة في مكتبتنا. وكانت بداية الصفحة الثالثة: إعراب الأبيات. أما بداية الصفحة الرابعة فبدت بـ: اللهم صلّ وسلم على سيدنا ومولانا محمّد وآله وصحبه.
[3] ـ والمُجْتَثُّ: ضَرْبٌ من العروض، على التشبيه بذلك، كأَنه اجْتُثَّ من الخفيف أَي قُطع؛ وقال أَبو إِسحق: سمي مُجْتَثّاً، لأَنك اجْتَثَثْتَ أَصلَ الجُزء الثالث وهو «مف» فوقع ابتداء البيت من «عولات مُسْ». اللسان (جتث)
وجاء في تاج العروس مانصه(جتث): "وبحر المجتث: رابع عشر البحور الشعرية، كأنه اجتث من الخفيف، أي قطع، وزنه مستفع لن هكذا في النسخ مفروق الوتد، على الصواب، فاعلاتن فاعلاتن مرتين. قال أبو إسحاق: سمى مجتثا؛ لأنك اجتثثت أصل الجزء الثالث وهو: مف، فوقع ابتداء البيت من، عولات مس. قال الصاغاني. وإنما استعمل مجزوءا، وبيته: البطن منها خميص"
[4] ـ الزحاف هو: التغيير في الأجزاء الثمانية من البيت، إذا كان في الصدر، أو في الابتداء، أو في الحشو. التعريفات للجرجاني (زحف)
[5] ـ الخبن: حذف الحرف الثاني الساكن، مثل ألف (فاعلن) ليبقى: فعلن، ويسمى: مخبوناً. التعريفات للجرجاني. (الخبن). وجاء في القاموس المحيط (خبن) ما نصه: "والخَبْنُ: إسْقاطُ الحَرْفِ الثاني في العُروضِ". وفي اللسان (خبن) "وخَبَنَ الشِّعْرَ يخْبِنه خَبْناً: حذَف ثانيه من غير أَن يَسْكُنَ له شيء إذا كان مما يجوز فيه الزحافُ، كحذْف السين من مُسْتَفعِلُن، والفاء من مَفْعولات، والأَلف من فاعِلاتن، وكله من الخَبْنِ الذي هو التَّقْليصُ. قال أَبو إسحق: إنما سُمِّيَ مَخْبُوناً لأَنك كأَنك عطَفتَ الجُزْءَ، وإن شئت أَتممتَ، كما أَنَّ كلَّ ما خَبَنْتَه من ثوبٍ أَمكَنَكَ إِرْسالُه، وإنما سمي خَبْناً لأَن حَذْفَه مع أَوَّله؛ هذا قول أَبي إسحق"
[6] ـ ينبه القارئ على تفصيل ما أشار غليه في المصادر.
[7] ـ إن الشيخ قدم للقارئ صورة موجزة مبسطة واضحة وافية بالغرض لتقطيع هذه الأبيات وما له صلة بعلم العروض فيما يخص الأبيات الأربع.
[8] ـ بداية الصفحة الثانية من الرسالة تحت رقم 85. نسخة منها في مكتبتنا.
[9] ـ يراجع رسالة رقم 5 بخط الشيخ نفسه.
[10] ـ وفي اللسان (حرف) قوله: "وقد حُورِفَ كَسْبُ فلان إذا شُدِّد عليه في مُعاملَته وضُيِّقَ في مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عنه، من الانْحِرافِ عن الشيء وهو الميل عنه". وفي التاج قوله:"وقد حورف كسب فلان: إذا شدد عليه في معاملته، وضيق في معاشه، كأنه ميل برزقه عنه".


[11] ـ يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ، رحمه الله ، ص77ـ81.
[12] ـ ينبه الشيخ القارئ بعد عرضه الموجز الواضح الدقيق لتقطيع الأبيات الخمس بأن ما ذكره حول ما له صلة بالعروض ما هو إلار موجز لما يقال في الموضوع بدليل قوله (هذا ما يتعلّق بالأبيات من جهة العروض إِيجازًا)
[13] ـ يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ، رحمه الله ، ص80ـ81.
[14] ـ لقد وفى الشيخ بما وعد هنا وخصص بعد الإعراب مباشرة صفحتين للمعنى.
[15] ـ انتهت الصفحة الثانية من الرسالة تحت رقم 85. نسخة منها في مكتبتنا.
[16] ـ بداية الصفة الثالثة من الرسالة تحت رقم 85، يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ ص77.
[17] ـ والوَعْث: الأرض السهلة الكثيرة الرمل تَشُقُّ على الماشي، والجمع وُعوث وأوعاث. وأوعث القومُ، إذا ركبوا الوَعْث. جمهرة اللغة (وعث) وفي تاج العروس:الوعث: المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام ، قال ابن سيده: الوعث من الرمل: ما غابت فيه الأرجل والخفاف. وقيل: الوعث من الرمل: ما ليس بكثير جدا. (وعث)
[18] ـ بداية الصفحة الرابعة من الرسالة تحت رقم 85. يراجع كراسة الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ ص77.
[19] ـ انتهت الرسالة بصفحاتها الأربع.
[20] ـ إن ظاهرة الإعجام قد طبقها الشيخ في كل تأليفه. يراجع مثلا كتابه تاريخ الأنبياء المختصر من تحقيقنا ص 167.
[1] ـ يراجع ورد الطريقة البوعبدلية ص1ـ2، وتاريخ الأنبياء المختصر ص21 وما بعدها. من تحقيقنا.
[2] ـ (دوّار (سْوِيدِيَّنْ) هدّمه الاستعمار الفرنسي نهائيا في أثناء الثورة التحريرية عام 1957م، وما بقي منه اليوم إلا الأطلال شاهدة على العمران قبل التهديم والحرق، وهذه الأطلال شاهدة على فعل الاستعمار الفرنسي، وهو يقع في سفح جبل سيدي سفيان المشهور من جهة القبلة، بجوار الولي الصالح المدعو (سيدي أَمْحَمَّد بن المصطفى) المشهور بالناحية وبخاصة عند الفلاحين؛ ذلك أن التراب الجلوب من ضريح هذا الصالح يوضع في رزم صغيرة، ثم تحاط الرزم بمزارع الحبوب فإن الطيور لا تفسد تلك الحبوب، بل لا تأكل منه ولا تسكن فيه، وهذا مجرب عندهم أب عن جد إلى اليوم، ولقد شاهدت هذه الرزم أنا المختار بوعناني بأمّ بعيني صيف عام 2001م معلقة هنا وهناك محاطة بالمساحات المزروعة، وما زال الفلاحون يجلبون هذا التراب للمساحات المزروعة إلى يومنا هذا..
و(سْوِيدِيَّنْ) ونواحيها هي الآن تابعة لبلدية بني خلاد ـ دائرة (هُنَيَنْ) ولاية تلمسان غرب الجمهورية الجزائرية.
[3] ـ تدعى عند أهلها حاليا والسكان المجاورة لها (هْنَيْ)
[4] ـ تولى مشيخة الزاوية مدة بعد وفاة أخيه الشيخ عبد البرّ.
[5] ـ تولى مشيخة الزاوية مدة بعد وفاة أبيه مباشرة.
[6] ـ تولّى شؤون الزاوية بعد وفاة أخوه الشيخ المهدي مباشرة.
[7] ـ توفي في شهر رمضان 1422هـ، الموافق لشهر ديسمبر 2001م بمقرّ سكناه الكائن بقرب الولي الصالح سيدي السنوسي ـ رحمه الله ـ بمدينة وهران.
[8] ـ اطّلعنا على النسخة التي نسخها الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ بخطّه، وقد أهدى لنا نسخة منها يوم الجمعة 4 جمادي الأولى 1416هـ، الموافق لـ 29/09/1996م بمكتبته العامرة بمدينة وهران، والموسوم بـ: "التصريح بالصدارة في الإذن المحمّدي في التربية والسلوك"
[9] ـ أهدى الشيخ أمحمد بن داود نسخة مصورة من هذا الإذن يوم الجمعة 4 جمادي الأولى 1416هـ، الموافقـ 29/09/19958م. داخل مكتبته العامرة.
[10] ـ كراسة الشيخ أمحمد بن داود ص106، يراجع كذلك تاريخ الأنبياء المختصر ص46ـ47.
[11] ـ (ص 3ـ4) من مخطوطة الورد.
[12] ـ هو من الكتب التي انتقلت إلى فرانسا قصد طبعها، ولم نقف على خبرها إلى اليوم. هذا ما أكده لنا الشيخ أمحمد بن داود ـ رحمه الله ـ
[13] ـ مخطوطة ومرقونة، معروفة عند البوعبدليين وأتباعهم.
[14] ـ يراجع تاريخ الأنبياء المختار(57ـ58)
[15] ـ يراجع تاريخ الأنبياء المختار(57ـ58)

وإن جعلت كله توكيداً لما في ومن العلم أيضاً قوله‏:‏ أنا أبو بردة إذ جد الوهل أي أنا المغني والمجدي عند اشتداد الأمر‏.‏ الخصائص
مؤنثة وما كان من ذلك مبنيا فلك أن تَدَعَه على لفظه ولا تَنْقُلهَ إلى الإعراب كقولك ليتَ غير نافعة ولَوْ غير مُجْدِية ولك أن تقول ليتُ غيرُ نافعةٍ ولَوُّ غير مُجْدِيِة إذا جعلتهما اسما للكلمتين تضم ليت ولو بغير تنوين ولا تصرفه على مذهب سيبويه وعلى مذهب عيسى لَيْتٌ ولَوُّ ولَيْتُ ولَوُّ منونةً المخصص
يحمار منها الوجه كما قالوا للسنة المجدية حمراء وكنوا عن الأمر المستصعب بالموت الأحمر وأما قول الشاعر درة الغواص
وإن جعلت كله توكيداً لما في ومن العلم أيضاً قوله‏:‏ أنا أبو بردة إذ جد الوهل أي أنا المغني والمجدي عند اشتداد الأمر‏.‏
إن الشيخ ـ رحمه الله ـ يحرص كل الحرص على أن تكون كتاباته، وما يسطره في مجالات المعرفة إلا والإعجام هو الأول؛ لأنه طبع في أقواله وأفعاله الصراحة التامة والوضوح الحقيقي، فالدين الإسلامي يأمره بذلك؛ فهو القاضي، والخطيب، والإمام، والمربّي، والمعلّم، والواعظ، والمرشد للكبير والصغير.
إن الشيخ ـ رحمه الله ـ يحرص كل الحرص على أن تكون كلماته، وما يسطره في جميع مجالات المعرفة إلا والإعجام نصب عينيه.